يسار ( 1 ) ، وابن بكير ( 2 ) ، وهو محمول على تركه سهواً . فهي تدلّ على ما قلناه من صحّة الصلاة مع نسيانه ، وعلى أنه ليس جزءاً من ماهيّة القيام بل واجب فيه .
وقال الفاضل في ( شرح الروضة ) بعد قول الشهيدين : ( ويجب القيام مستقلا مع المكنة ، فإن عجز عن الاستقلال في الجميع ففي البعض ، فإن عجز عن الاستقلال أصلًا اعتمد على شيء ، مقدّماً على القعود ) ( 3 ) ، قال الفاضل : ( مقدّماً على القعود وعلى ترك الانتصاب ؛ فإنّ الانتصاب داخل في ماهيّة القيام بخلاف الاستقلال ، فحين الاعتماد يتحقّق القيام ، وإن ما فقد أمر خارج عنه ليس في تأكَّد الوجوب ، وظهوره مثل القيام والانتصاب ، وحين ترك الانتصاب ينبغي القيام حقيقة ) ، انتهى .
وقال في ( البحار ) : ( المشهور وجوب الاستقلال في القيام ، وذهب أبو الصلاح ( 4 ) إلى جواز الاستناد على كراهية ، ولا يخلو من قوّة . ثمّ على تقدير الوجوب ، إذا أخلّ بالاستقلال عمداً بطلت صلاته ، والظاهر عدم البطلان بالنسيان ) ( 5 ) .
وبقي الإشكال في عبارة ( التحرير ) حيث قال : ( القيام ركن مع القدرة ؛ فإن أمكنه الاستقلال به وتركه عمداً أو سهواً بطلت صلاته . ولو تعذّر وأمكنه أن يعتمد على حائط أو عكَّاز أو شبهه وجب ) ( 6 ) ، فإنّها صريحة أو كالصريحة في أن الاستقلال جزء من ماهية القيام المعتبر شرعاً في الصلاة ، فإنّ الظاهر أن مفعول ( تركه ) يعود إلى ( الاستقلال بالقيام ) بقرينة عود المستكنّ في ( تعذّر ) عليه قطعاً ، وهو متأخّر عنه .
ومن العبائر المتشابهة في هذا المقام عبارة ( القواعد ) حيث قال : ( القيام ركن في الصلاة الواجبة لو أخلّ به عمداً أو سهواً مع القدرة بطلت صلاته ، وحدّه الانتصاب مع الاستقلال فإن عجز عن الاستقلال انتصب معتمداً على شيء ) ( 7 ) ، انتهى .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 327 / 1340 ، وسائل الشيعة 5 : 501 ، أبواب القيام ، ب 10 ، ح 3 .
( 2 ) التهذيب 2 : 327 / 1341 ، وسائل الشيعة 5 : 501 502 ، أبواب القيام ، ب 10 ، ح 4 .
( 3 ) الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة 1 : 250 251 .
( 4 ) الكافي في الفقه : 125 .
( 5 ) بحار الأنوار 81 : 341 .
( 6 ) تحرير الأحكام : 36 ( حجري ) .
( 7 ) قواعد الأحكام 1 : 267 ، حجري .