[ 104 ] صمت عقلي ونطق برهاني : محمّد الناطق وعليّ الصامت
مسألة : ما معنى ما رواه في ( البحار ) من جملة حديث طويل من قول أمير المؤمنين سلام الله عليه - « يا سلمان : ويا جندب : ، فأنا ورسول الله صلى الله عليه وآله : كنّا نوراً واحداً ، صار رسول الله صلى الله عليه وآله : م محمّد المصطفى : ، وصرت أنا وصيّه المرتضى : ، وصارم محمّد : الناطق وصرت أنا الصامت ، وإنّه لا بدّ في كلّ عصر من الأعصار أن يكون فيه ناطق وصامت ( 1 ) » . وروى هذه البرسيّ ( 2 ) : بإبدال « صار » ب - « كان » ، وعصر ب - « زمان » . وكيف يأتي هذا والصاحب عجّل الله فرجه - : ليس معه في زمن غيبَتِه معصوم لا صامت ولا ناطق ؟ وأيضاً ، فبعض آبائه قد مضى له زمن بعد وفاة أبيه ، قبل مولد الحجة عليه السلام : بعده ، وهو كذلك ، مثل : م الصادق : والرضا : وأبو محمّد : عليهم السلام ؟
والجواب من وجهين :
أحدهما : أن يراد بالناطق : الرسول المبلَّغ لأحكام الشريعة في مقام الرسالة ، وبالصامت : خليفته ؛ إذ لا بدّ لكلّ رسول من خليفة . فالمعنى : أنه لا بدّ لكلّ زمن أو عصر من أعصار التكليف من رسول ناطق بأحكام الشريعة الظاهرة ( 3 ) ، بالرسالة لجميع من بعث لتبليغه ، ومن خليفة له هو مظهر ولايته ومستودع سرّه الذي لا يطيق
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 26 : 4 / 1 .
( 2 ) مشارق أنوار اليقين : 161 ، باختلاف فيه .
( 3 ) في المخطوط بعدها : ( هي ) .