يشير إليه قوله عليه السلام « عارفاً بحقه » وإن تفاضل العارفون في درجة المعرفة . وعلى تفاضلهم يبنى اختلاف ألفاظ [ هذه ( 1 ) ] الأخبار .
ويمكن أنه أراد على هذا : عرش الاستواء ، أي من زار الحسين عليه السلام : عارفاً بحقّه كان عارفاً بأنّ الله مستولٍ على ما دقّ وجلّ ، قاهر فوق عباده . فإذن الزائر في تلك الحال في كمال الذلّ والانكسار والخضوع المناسب لحال شهادة الحسين عليه السلام : ، وهو في غاية القرب من الله حينئذٍ وتحت قبّة الإجابة .
ويحتمل إرجاع الضمير المذكور المضاف إليه العرش إلى الحسين سلام الله عليه - : والمعنى : من زار الحسين عليه السلام : بشطَّ الفرات كان كمن زار الله ، على الأوّل ، أو الحسين عليه السلام : على الثاني ، وهو أو الحسين عليه السلام : في عرش الحسين عليه السلام : ، وأراد بعرش الحسين عليه السلام : : قبة الإجابة أو منزله في الجنة ، فقد ورد أن زائره كذلك في جواره ، أو في درجته في الجنّة ( 2 ) ، أو منزله في العرش عن يمين العرش ( 3 ) ، أي فوقه .
واحتمل بعضهم إرجاع ذلك الضمير إلى الزائر ، فإن أراد أن المعنى : من تقرّب إلى الله بزيارته في كربلاء كان له من الأجر كأجر من عرف الله حقّ معرفته بنور المعرفة الذي يكون العلم شعاعها في رتبة يقين الفؤاد فوق طور العقل ، كان وجهاً ، لكنه بعيد عن ألفاظ الأخبار المذكورة كما لا يخفى ، وإن أراد غير هذا طالبناه ببيانه حتّى نعرف قوّته أو ضعفه .
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( هذا ) ، ويحتمل أنه يريد : ( هذا الإخبار ) .
( 2 ) كامل الزيارات : 269 270 / 418 ، وانظر في ثواب زيارة الإمام الحسين وكراهة تركها كامل الزيارات : 252 357 / ب 49 78 .
( 3 ) قريب منه في بحار الأنوار 98 : 75 / 25 ، وفيه : « في ظل العرش » .