تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
المكان ، فبقي حقيقة في طلب قربه العقليّ والنفسيّ والسرّيّ ورضاه كذلك . الثاني : أن يراد بزيارة الله عزّ اسمه زيارة وليّه ونائبه العامّ الخاصّ وخليفته في عباده ، فإنّ رضا حامل ولاية الله العظمى رضا الله ، وقربه قربه ، وغضبه غضبه ، وأسفه أسفه ، وطاعته طاعته ، ومعصيته معصيته ، حقيقة لا غير ، فكذا زيارته زيارته ، والقرب منه القرب منه لا غير حقيقة بكلّ معنى . إذا عرفت هذا ، فظاهر الخبر أن الضمير المتّصل الغائب المضاف له العرش يعود إلى لفظ ( الله ) ، فيكون معناه على هذا الوجه : أن المتقرّب إلى الله تعالى بزيارة قبر الحسين عليه السلام : وهو في الأرض كمن يتقرّب إلى الله بزيارة الحسين عليه السلام : وهو كائن ؛ فإنّ الأعمال تتفاضل بتفاضل أمكنتها وأزمنتها ، والعرش أفضل مكان في العالم بأسره . ولذلك خصّ الله حبيبه محمَّداً صلى الله عليه وآله : بالمناجاة والوحي إليه بجسمه فيه ؛ لأنه سيّد الخلق ، وأشرف الكلّ في الكلّ ، فناجاه وأوحى إليه ما أوحى بجسمه في أشرف مكان في العالم وأعلاه . ففضل من زار الحسين عليه السلام : بشطَّ الفرات مخلصاً عارفاً بحقّه ، وتقرّب إلى الله بزيارته في أرض كربلاء ، كمن تقرّب إلى الله بزيارته وهو فوق عرشه ، أو في عرشه ، أو فوق كرسيّه على حسب اختلاف درجات العارفين بحقّه في معرفتهم . هذا على الوجه الأوّل . وعلى الثاني يكون معناه : من زار الحسين عليه السلام : بشطَّ الفرات كمن زار الحسين عليه السلام : ، والحسين عليه السلام : فوق عرش الله تعالى ، وهذا بحمد الله واضح . ويحتمل وجه آخر على هذا الوجه ، هو أن معناه أن من زار الحسين عليه السلام : زار الله ، والله فوق عرشه أي متعالٍ عن معاناة الخلق منزّه عن لوازم الإمكان وصفاته ونسبه اللازمة للزائر والمزور . وحاصله أن المتقرّب إلى الله بزيارة الحسين عليه السلام : كمن يتقرّب إلى الله ، ويطلب رضاه منزّهاً له كمال التنزيه والتقديس . وهذا لا يكون إلَّا لمن له نور المعرفة ، كما