تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
الرابع : أن السرور والأمن والراحة والفسحة وأضدادها إنّما تكون بإدراك الملائم والمناسب والمجانس أو المناوع والمصانف للنفس أو المزاج أو الطبع أو العقل أو الحقيقة والهوية من حيث هي . فالمؤمن لمّا كان لا يدرك من الدنيا من حيث هي دنيا إلَّا ما ينافي وينافي أو يضادّ أو يناقض ذاته وصفاته وطباعه ومزاجه ونفسه وعقله ؛ لأنه ليس من سنخ الدنيا من حيث هي دنيا ، بل من سنخ الجنّة وصفاتها كان في الدنيا في سجن ، والكافر لمّا كان من سنخ المجتثّ الذي لا أصل له ولا قرار ، وخلق من طينة النار لم يدرك من الدنيا إلَّا ما يلائمه ويناسبه لقرب المشابهة ؛ فإنّ الدنيا لا قرار لها بل هي فانية مضمحلَّة دائمة الذوبان والسيلان ، وهو في جنّته . فإذا زالت الدنيا عنهما وكان بصرهما حديداً ، وأدرك كلّ منهما حقيقة الدنيا والآخرة انكشف لكلّ منهما أنه كان على العكس بل الضدّ بل النقيض ممّا كان فيه في الدنيا . الخامس : قد تقرّر بالدليل عقلًا ونقلًا ، كتاباً وسنّةً إن الآخرة نتائج الأعمال ، بل هي هي و * ( إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * ( 1 ) . و « إنّما هي أعمالهم ردّت إليهم ( 2 ) » . فالمؤمن في الجنّة وفسحتها وإن كان في الدنيا ، والكافر في النار وضيقها وخوفها وأحزانها وإن كان في الدنيا ، إلَّا إن النفس محجوبة عن مشاهدة ذلك بالعيان غير مشعرة به ما دامت مشغولة بتدبير البدن الطبيعيّ . فهي محجوبة به عن ملاحظة أصلها ، مأسورة بأسر المواد والطبائع ، مسجونة في مطمورة الزمان والمكان ، فإذا انكشفت الدنيا لكلّ منهما ، وظهرت الحقائق ، ووقعت المزايلة التامّة ، ونظر كلّ منهما وسمع ببصر بصيرته وسمع عقله ، رأى وعلم أنه كان على العكس ممّا كان عليه في الدنيا .
هامش
( 1 ) الطور : 16 ، التحريم : 7 . ( 2 ) انظر : توحيد المفضّل بن عمر : 50 ، بحار الأنوار 3 : 90 ، باختلاف .
رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 306 | أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث