تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣

[ 94 ] حكمة يمانية في لطيفة ربانية : الرسول يعاين والإمام لا يعاين

لعلّ السرّ فيما أطبق عليه أهل العرفان وتطابقت فيه الروايات ( 1 ) ومحكم البرهان من أن الإمام لا يعاين الملك المبلَّغ للوحي في تلك الحال ، من حيث هو مبلَّغ ، وإنّما يسمع كلامه ولا يعاين شخصه ، ملقياً له الوحي الجزئيّ ، والرسول يعاينه كذلك ، ويسمع كلامه الملقى إليه منه أن الإمام لمّا كان مظهر الولاية المطلقة التي هي ولاية الرسول صلى الله عليه وآله : التي هي باطن النبوّة التي هي باطن الرسالة ، فالإمام لا يتلقّى الوحي إلَّا من مقامه . ومقام الولاية لا يمكن التلقّي فيه للوحي من الملك شفاهاً بمعاينة شخصه ، فهو يتلقّاه من الرسول من مقام ولايته التي هي باطن باطن الرسالة ، فإنّ الرسول لا يتلقّى الوحي فيها كذلك ، ولكنّه يلقي الوحي فيها إلى خليفته . ومن هنا يظهر سرّ ما ورد « إنّ الوحي يمرّ به جبرئيل عليه السلام أوّلًا على أمير المؤمنين عليه السلام » . فإنّ مقام الرسالة يتلقّى من النبوّة المتلقّية من مقام الولاية ، فتفطَّن . وأيضاً مقام أخذ الوحي شفاهاً حسّيّا من شخص الملك المعاين مقام الرسالة ، التي هي مقام آخر مراتب ظهور كمال الرسول ، فلو عاين الإمام أيضاً كذلك كان رسولًا وانتفت الإمامة ، وهو محال . وانتفى الفرق أيضاً بين مقام الولاية والرسالة ومظهريهما ، فمقام الرسالة نهاية مراتب الكمال الوجوديّ ، والخلافة دونه بدرجة .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 176 177 / 1 4 .