تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
المربّين المعلَّمين لهم أو قهروهم عليها ؛ فإنّها سبيل إلى إخلاصهم بعد بلوغهم أوان التكليف والمعرفة بالدليل . أو أن يريد صلى الله عليه وآله بالرياء : دولة الباطل والجهل ، وبالإخلاص : دولة الحقّ والعقل . فإنّه لا بدّ من سبق الأولى على [ الثانية ( 1 ) ] وهي الثانية في الدنيا ؛ لأنّها على العكس من عالم الغيب . فلا بدّ في الدنيا أن تسبق القوّةُ الفعلَ ، والعدمُ الوجودَ ، عكسه عالم النور والظهور . ووجه الشبه ظاهر ممّا مرّ ، فلا بدّ أن يظهر الله عبادته علانية كما أحبّ أن يعبد سرّاً . وقال الحكيم الشيخ ميثم : بعد إيراد الخبر : ( معناه : أن الزهد الظاهريّ المشوب بالرياء والسمعة مطلوب للشارع أيضاً إذا كان وسيلةً إلى الزهد الحقيقيّ كما قال صلى الله عليه وآله ) ، انتهى . وأقول : كأنّه بعد التأمّل أراد ما قرّرناه ، فإنّه لا ريب في أن ذلك مطلوب للشارع ، فعادة الله أن يدفع بمن يصلَّي عمّن لا يصلَّي ، [ وإبقاء ( 2 ) ] من لا يزكَّي رحمة وكرامة لمن يزكَّي ، لكنّه يحتاج إلى إبدال لفظ الزهد بالإخلاص ليظهر كمال المطابقة لما قرّرناه . وإن أراد غير ذلك ، فلا يخفى أن العمل المشاب بالرياء والسمعة في نفسه غير مطلوب للشارع على حال ، بل لا يتصوّر كونه وسيلة إلى الإخلاص بوجه إلَّا على نحو ما قرّرناه فتأمّل ، والله العالم .
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( الأولى ) . ( 2 ) في المخطوط : ( وأبقى ) .
رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 280 | أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث