ناسب أن يردفه بأنه * ( لَمْ يَلِدْ ) * حيث منافاة الصمدانيّة له بمعنييها . ثمّ دلّ على أنه الأوّل قبل كلّ أوّل بقوله * ( لَمْ يُولَدْ ) * . فظهر أن الترتيب المناسب أن يلي وصف الصمدانيّة * ( لَمْ يَلِدْ ) * ؛ فإنّ من يلد له جوف بوجه لكلّ معنًى أخذت الولادة .
الخامس : أنه لمّا دلّ على الوحدانيّة والصمدانيّة ، عقّبه بنفي ما يستلزم الكثرة . ولمّا كان الوالديّة أظهر في استلزام الكثرة من المولوديّة ، وأسرع إلى الأوهام الشيطانيّة حتّى قيل : الملائكة بنات الله سبحانه وتعالى ، والمسيح عليه السلام : ابن الله ، وعزير عليه السلام : ابن الله تعالى وتقدّس عمّا يصفون ، قدّم الدلالة على نفيها .
وأيضاً الوالديّة تنافي الوحدانيّة ، والصمدانيّة أوّلًا بالذات ، والمولوديّة ثانياً بواسطة . فهي لازم لازمها ، والأولى لازمها بلا واسطة ، فكان تقديم * ( لَمْ يَلِدْ ) * أوّلًا .
رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 277
مساهمون: أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
ص٢٧٧