تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
الجنّ والإنس واستمرار دولته ، وكذا النصارى وعبدة الأوثان على تباين أصنافهم ، وتيسير أسباب الغلبة والنصر لهم في أكثر المعمورة كما هو مشاهد محسوس . فإذا أمكن بل وجد إمهال الله تعالى لمثل فرعون : ونمرود : وأضرابهم من عتاة الأُمم السالفة المئات من السنين بل الأُلوف كما هو معلوم يقيناً بالاستفاضة . ولمثل إبليس إلى يوم الوقت المعلوم مع ظهور الغلبة وتيسير أسباب النصر ، بل ولمثل أهل الضلال من هذه [ الأُمّة ( 1 ) ] ، ولمثل قتلة الرسل ولمن سباهم وشرّدهم . وما جرى على ذرّيّة محمَّد صلى الله عليه وآله : معلوم بالضرورة . فإذا جاز أن يمهل مثل هؤلاء المذكورين طرفة عين لأمرٍ هو بالغه ، وحكمة هو أعلم بها ، وتكميلًا للحجّة البالغة ، وتحقيقاً لكمال اختيار المكلَّفين وغير ذلك ، فلِمَ لا يجوز أن يمهل راصد الخلافة برهة من الزمان ؛ ليستنطق صامت الإمكان وتبلغ الحجّة ويستحكم البرهان ، ويحيا من حيّ عن بيّنة ، ويهلك من هلك عن بيّنة ، ويكمل الاختيار ويظهر الاختبار ، كما هو مقتضى ذلّ العبوديّة ورحمة المعبود وغير ذلك ؟ الرابع : أن دعواه لا يتم إلَّا بإثبات أن من سوى عليّ عليه السلام : وخاصّة بنيه عليهم السلام يقولون عن الله ويأتون بما يدلّ على صدق دعواهم من الكرامات والمعاجز ؛ ليكون قولهم عن الله ورسوله بيقين ، وبأنّ علياً عليه السلام : وخاصّة بنيه عليهم السلام لا تكون لهم العاقبة ، وليسوا من ورثة الأرض بيقين . وهذا باطل بيقين ؛ إذ ليس له عليه سلطان مبين ، وليس أحد يدّعي ذلك من جميع المكلَّفين فضلًا عن أن يقيم عليه شبهة فضلًا عن البرهان . نعم ، أطبقت الأُمّة على أن عليّاً عليه السلام : وخواصّ بنيه عليهم السلام من خاصّة الله وخالصته من خلقه ، ومن سادات الصالحين الذين هم شهداء الله ، وأولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، وأنّهم سفينة النجاة ، وباب حطَّة ، والنجوم التي يُهتدى بها ، وهي الأمان والثقل الذي لا يفارق القرآن بوجه ، وغير ذلك ممّا لا يحصى من خواصّهم العليّة ومزاياهم الجليّة ، فهم الذين يورّثهم الأرض بطريق أولى من جميع من سواهم .
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( الإمامة ) .