تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
ونحن لا ننكر أن كثيراً من الكذّابين أقام ( 1 ) في الوجود وظهرت له شوكة ، ولكن لم يتمّ له أمره ولم تطل مدّته ، بل سلَّط عليه الرسل ومحقوا أثره واستأصلوا شأفته ، هذه سنّة الله في عباده منذ قامت الدنيا وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها . انتهى ملخّصاً ، بحيث لا يشذّ من معناه شيء ، بل أكثر العبارة بحروفها . وقد استغنم الظفر بهذا بعض من تمنّى بهواه هدم أساس مذهب الشيعة ، فكتب عليه ما صورته : ( تفكَّر في هذه الحجّة ، وافطن أن مثلها وارد في شأن الرافضة في دعوة الإمامة ، وأنّها حقّ لعليّ : ثمّ لولده من بعده ، وأنّهم قهروا وغصبوا إلى يوم القيامة ، ثمّ مع ذلك إذا ذكر الغلبة لله ولرسوله وللمؤمنين ، يقولون : كيف هذا ، ونحن نرى الدولة تارة تكون لأهل السنّة وتارة تكون للرافضة في بلدان عديدة ؟ وبيان الفساد أن الدولة إنّما تكون لإمام الطائفة وإلَّا فلا يستقيم كون الطائفة في عزّة ، وإمام الطائفة في الذلّ باعترافكم ، فلو كان كما تقولون لزم الإمام القيام عند ذلك ؛ للعزّ ، ولكن ليس لهم إلَّا الذلّ والخزي في الدارين ، فتدبّره فإنّه نفيس جدّاً ) ، انتهى . وأقول وبا لله الاعتصام - : قد تدبّرناه بأدنى ملاحظة في حال شدّة الاشتغال ، وتلاطم أمواج البلبال ، وتراكم سحائب الزلزال ، فوجدناه مبنيّاً على شفا جُرف هارٍ فانهار به في نار جهنّم ، من وجوه : الأوّل : ( 2 ) أن أصله الذي عوّل عليه ، وأخلد إليه مبنيّ على أن من بغى على الله وعصاه وتقوّل عليه لا تمدّ له دولة ولا تعلو له كلمة ولا يتمكَّن من أسباب النصر ، بل لا بدّ من أن يعاجله بالعقوبة والاستئصال ، وأن علوّ الكلمة وتيسير أسباب النصر وظهور القهر والغلبة وطول مدّتها دليل على [ حقيّة ( 1 ) ] الدعوة ، وأن امتداد دولة المفتري على الله وظهور كلمته وتيسير أسباب النصر له ينافي قدرة الله وعدله وحكمته بل وجوده . وهذه الحجّة مع كونها واهية هاوية في نفسها ، لا تتمّ حجّة على الرافضة في
هامش
( 1 ) كذا في المخطوط . ( 2 ) في المخطوط : ( أحدها ) . ( 1 ) في المخطوط : ( حقيقة ) .