تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
به ، وحكمة هو أعلم بها . فهذه سائر ملوك الأرض ممّن يدّعي الإسلام وغيرهم لم نرهم ، بل ولا جُلّ رعاياهم ؛ [ لاحتجابهم ( 3 ) ] بحجاب الملك والتعظَّم والتجبّر ، فعدم الرؤية لا يستلزم نفي السلطنة والنصر والعزّة ، وإلَّا لما كان لإبليس وحزبه دولة . الرابع : ( 4 ) أن قوله : ( لا يستقيم ) إلى آخره ، مسلَّم ، ومنه يعلم أن ثبوت عزّ الرافضة ودولتهم في وقتٍ وبوجه ما يستلزم عزّ إمامهم ، ووجود دولته في جميع الأوقات ، وبجميع الجهات والحالات ؛ لأنّهم الأقلَّون عدداً ، مع شدّة حرص جميع من على وجه الأرض ممّن خالفهم على إبادتهم . والحال أنّهم معروفون بأعيانهم وبلدانهم ، وكتُبهم منتشرة ، وبراهينهم على الحقّ ظاهرة مشهورة ، قد ملأت ما بين الخافقين ، ومع هذا لم يُخلِ الله الأرض منهم ، ولا من علمائهم الداعين إلى الله ، المبطلين للباطل ، الموضّحين للحقّ في كلّ زمان مع شهرتهم . فذلك من أوضح البراهين على عزّ إمامهم ، ودوام نصره ووجوده ، وقهره لعدوّهم عنهم بقدرة الله تعالى . الخامس : ( 1 ) أن قوله : ( فلو كان كما تقولون ) إلى آخره ، تقوّل على الله بغير علم ، وتخرّص في الأديان بغير برهان . كيف ، والدعاة إلى الله في كلّ زمان من أزمنة ظهور دولة الباطل وغلبة الجهل وجنوده يخفون أشخاصهم في كثير من الأزمان عن أهل الطغيان ، ولكلّ رسول غيبة ، كما يعرف ذلك من وقف على السير والأخبار ، خصوصاً أكابرهم كإدريس : ، ويونس : ، وموسى : ، وإبراهيم : ، وعيسى : ، ومحمّد : صلى الله عليه وآله وعليهم أجمعين وغيرهم ؟ هذا وقد تواتر البرهان المحكم عقلًا ونقلًا ( 2 ) ، وأطبقت العقلاء على عدم جواز خلوّ زمان من أزمنة التكليف من حجّة لله من البشر ؛ إما ظاهر مشهور ، أو خائف
هامش
( 3 ) في المخطوط : ( لاحتجاجهم ) . ( 4 ) في المخطوط : ( الثامن ) . ( 1 ) في المخطوط : ( التاسع ) . ( 2 ) بحار الأنوار 23 : 20 / 16 ، 17 .