تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
نوره ، فهو نور أشرق على الناقص من الكامل بحسب رتبة قربه منه ، فهو فيض منه ، وإفاضته استكمالٌ واستفاضة ، وهكذا حقيقة الأمل تكميل للأدنى واستكمال واستفاضة من المبدأ الفيّاض بوسط وغير وسط ، فكل آمر مفيض على مَن دونه مكمّل له مستفيض ممّن فوقه مستكمل ، حتّى ينتهي الأمر إلى الآمر الحقيقيّ وهو [ الله ( 1 ) ] سبحانه الحقّيّ الغنيّ عمن سواه ، والمفتقر إليه مَنْ سواه . فالدعاء من قوس ( يحبّونه ) ، والأمر من قوس ( يحبّهم ) . ويمكن إدخال الأوّل في الثاني بوجه . والالتماس لا يخرج عنهما ؛ لما بينهما من التقابل ، أو هو كالبرزخ . وبذلك ظهر الفرق بين الدعاء والنهي ، فهما استكمال وتكميل أيضاً ، إلَّا إنه برفع الموانع والمنافيات ، الذي هو عين وجود نقائضها وأضدادها بوجه ، وأقلَّه الاستعداد بالفعل لقبول الضدّ أو النقيض . والحاصل أن الدعاء ب - ( افعل ) أو ( لا تفعل ) هو نهاية حقيقة الداعي وتكليفه بوجه في الظهور ، فإنّ آخر مراتبه الوجوديّة والتكليفيّة هو الحسّي المتعلَّق بالجوارح المحسوسة والحاسّة المحسوسة ، فهو نهاية مراتب ظهور ذكره الأوّل وظهوره وفعليّته به ، وهو النور الذي خلق منه . فكما أن حقيقته إيجاد واستمداد وقبول اختياري بحسب طاقته ووسعه ، فصفته وتكليفه هو طلبه بحقيقته الأمداد والبقاء على الفطرة الأوّليّة * ( فِطْرَتَ الله الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) * ( 2 ) [ التي ( 3 ) ] فيها ترتفع المنافيات ، وبها وعندها تتحقّق فعليّة السبيلين ، وتكمل القدرة على الاختيار . فآخر مراتب ظهوره واستكماله الوجوديّ طلبه الجسميّ بلسانه اللحميّ وبجميع جوارحه الحسّيّة الجسميّة . والأمر والنهي صفة الفاعليّة ، كما أن الدعاء صفة المفعوليّة ، وحقيقة المفعول من حيث هما كذلك ، والله العالم .
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( أمره ) . ( 2 ) الروم : 30 . ( 3 ) في المخطوط : ( الذي ) .