تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
الفقراء محمودة أو حميّة كقولنا كشف العورة مذموم أو بسبب عادات وشرايع وآداب كقولنا شكر النعم واجب وربّما تشتبه بالأوّليّات والفرق بينهما ان الإنسان لو قدر انه خلق دفعة من غير مشاهدة أحد وممارسة عمل ثم عرض عليه هذه القضايا توقّف فيها بخلاف الأوليات فإنه لا يتوقّف فيها والمشهورات قد تكون حقّة وقد تكون باطلة والأوليات لا تكون الّا حقّة وثانيها المسلّمات وهي قضايا يؤخذ من الخصم مسلّمة أو تكون مسلّمة فيما بين الخصوم فيبنى عليها كلّ واحد منهما الكلام في دفع الاخر حقّة كانت أو باطلة كحجيّة القياس والدوران وثالثها المقبولات وهي قضايا تؤخذ عمّن يعتقد فيه الجمهور لأمر سماوي أو زهد أو علم أو رياضة إلى غير ذلك من الصفات المحمودة كالأقوال المأخوذة من العلماء ورابعها المظنونات وهي قضايا يحكم العقل بسبب الظنّ الحاصل فيها والظنّ رجحان الاعتقاد مع تجويز النقيض وخامسها المخيّلات وهي قضايا إذا وردت على النفس أثّرت فيها تأثيرا عجيبا من قبض أو بسط كقول القائل في الترغيب الخمر ياقوتيّة سيّالة وفي التنفير العسل مرّة مهوعة وسادسها الوهميّات وهي قضايا كاذبة يحكم بها الوهم الانساني في أمور غير محسوسة كقولنا كلّ موجود مشار اليه ولولا رفعها العقل والشرع لعدّت من الأوّليات ويعرف كذبها بمساعدة العقل في المقدّمات حتّى إذا وصل إلى النتيجة امتنع عن قبولها وسابعها المشبّهات بغيرها وهي قضايا يحكم العقل بها على اعتقاداتها أولية أو مشهورة أو مقبولة أو مسلّمة لاشتباهها بشيء منها امّا بسبب اللفظ أو بسبب المعنى كما ستعرفه إذا تمهّد هذا فنقول القياس البرهاني قياس مركّب من مقدّمات يقينية واجبة القبول وصاحبه يسمّى حكيما والقياس الجدلىّ هو المؤلف من المشهورات أو منها ومن المسلّمات ويسمّى صاحبه مجادلا والغرض منه اقناع القاصرين عن درجة البرهان والزام الخصم وافحامه واعتبار النفس بتركيب المقدّمات على اىّ وجه شاء وأراد والقياس الخطابي ما يؤلّف من المظنونات أو منها ومن المقبولات وصاحبه يسمّى خطيبا واعظا والغرض منه ترغيب الجمهور إلى فعل الخير وتنفيرهم عن الشرّ والقياس الشعرى هو المؤلّف من المخيلات وصاحبه شاعر والمقصود منه انفعال النفس بالترغيب والتنفير ومما يروجه الوزن والصوت الطيب والقياس السوفسطائى ما مقدّماته مشبّهات بالقضايا الواجبة القبول والقياس المشاغبىّ ما مقدّماته مشبّهات بالمشهورات وصاحب السوفسطائى في مقابلة الحكيم وصاحب المشاغبىّ في مقابلة الجدلىّ والغرض من استعمال هذين القياسين تغليط الخصم ودفعه وأعظم فايدتهما معرفتهما للاجتناب عنهما هذه إشارات اجماليّة إلى الصناعات الخمس وامّا تفاصيلها فلا يسعها هذا المختصر على أن المتاخّرين حذفوها عن المنطق واقتصروا منه على أبواب أربعة مع اشتمالها على فوائد كثيرة الجدوى واحتوائها على لطائف بعيدة المرمى ولولا انقباض للطّبيعة الطبع عن التحرير لنظمنا أكثرها في سلك التقرير ولأمر ما