البحث الخامس في تعاند المتّصلات والمنفصلات بسيطة ومختلطة فكل قضيّتين تلازمتا وتعاكستا عاند نقيض كلّ منهما عين الاخر صدقا وكذبا وان لم يتعاكسا معاند نقيض الملزومة عين اللّازمة كذبا ونقيض اللّازمة عين الملزومة صدقا
[ الخاتمة : في تغيّر الشرطيّات عن أوضاعها اللفظيّة ]
خاتمة قد تغيّر الشرطيات عن أوضاعها اللفظية فتسمّى محرّفة كقولنا لا يكون ا ب وج د وهو في قوّة عناد الجمع بين ا ب وج د وقوّة ملازمة نقيض ج د لألف ب ولو يدلّ الواو باو دلّ على عناد الخلوّ وملازمة ج د لعين ا ب وكذا إذا بدّل بحثي والّا مع الدلالة على السور الكلى وقولنا يكون ج د ولا يكون ا ب يدلّ على اتّصال جزئي بين الجزءين المذكورين وقد لحق الحمليّة هيئات تفيدها زيادة احكام كالألف واللام تدخل على الموضوع فتفيد العموم أو العهد أو على المحمول فتفيد الحصر لكن يجب ذكر الرابطة لئلا يشعر بالتقييد وتقديم الخبر على المبتدأ ودخول انّما في القضيّة
شرح
لوازمها البعيدة والقريبة وأنت واقف ممّا أسلفنا لك على ما يزيل تلك الأوهام يحسم عن وجه الحقّ اللثام فلا تلتفت إلى ما قالوا وقال بل حقّق المقال ثمّ قم واستقم قال البحث الخامس في تعاند المتّصلات والمنفصلات بسيطة ومختلطة أقول وإذ قد فرغ من تلازم الشرطيات شرع في تعاندها بسيطة اى متّصلة أو منفصلة ومختلطة اى متّصلة ومنفصلة والضابط فيه ان كلّ قضيتين تلازمتا وتعاكستا عاند نقيض كلّ منهما عين الأخرى صدقا وكذبا والّا لجاز صدق الملزوم بدون اللّازم وهو محال فيكون بينهما انفصال حقيقىّ وان لم يتعاكسا عاند نقيض القضيّة الملزومة عين القضيّة اللّازمة في الكذب دون الصدق لجواز صدق اللّازم بدون الملزوم فبينهما منع الخلوّ وعاند نقيض القضيّة اللّازمة عين القضيّة الملزومة في الصدق دون الكذب لجواز ارتفاع نقيض اللّازم وعين الملزوم فبينهما منع الجمع قال خاتمة قد تغيّر الشرطيات عن أوضاعها أقول هذه مباحث لفظيّة ختم الباب بها اقتداء لصاحب الكشف وهي زوائد ليس للفنّ إليها افتقار الأوّل في تحريف القضيّة ربّما يستعمل الشرطيات مغيّرة عن أوضاعها الطبيعية اللفظية وتسمّى محرّفة كما تذكر قضيّة منفيّة وتردف بقضيّة موجبة مثل قولنا لا يكون ا ب وج د وهي في قوّة مانعة الجمع إذ معناه لا يكون ا ب متحقّقا ويتحقّق ج د فيكون بين تحقق ا ب وتحقّق ج د منافاة وهي منع الجمع ويدلّ أيضا على استلزام ا ب لنقيض جد لأنّ منع الجمع بين الشيئين يقتضى استلزام كلّ واحد لنقيض الأخر الّا انّ هذا الاستلزام يتفهم منه اظهر ولو بدّل الواو باو فقيل لا يكون ا ب ا وج د دلّ على منع الخلوّ لأنّ معناه امّا ليس ا ب أوجد فيكون بين نقيض ا ب وعين ج د منع الخلوّ وهو قليل التحريف عن صيغة الانفصال فيكون عين ا ب مستلزما لجد لأنّ منع الخلوّ بين امرين يقتضى ملازمة أحدهما لنقيض الاخر وفي بعض النسخ دلّ على العناد للخلوّ وملازمة جد لنقيض ا ب وهو لا يستقيم الّا إذا عطف جد على ا ب حتّى يكون معناه اما ليس ا ب أو ليس ج د اى لا يكون الّا انتفاء أحدهما فقط ولا يمكن ارتفاعهما فيكون منع الخلوّ بين العينين وحينئذ يكون نقيض ا ب مستلزما لجد لكن ذلك اتباع قضيّة سالبة بقضيّة سالبة والكلام في اتباع قضيّة موجبة وكذا إذا بدّل بحتّى والّا فقيل لا يكون ا ب حتّى يكون جدا والّا إذا كان جد فانّه ينقدح منه ان تحقّق ا ب موقوف على جد فهو في قوّة استلزام ا ب لجد مع الدّلالة على كليّة الاستلزام فيكون بين نقيض ا ب وعين جد منع الخلو ولو قدّم الايجاب على السلب كما يقال يكون ج د ولا يكون ا ب دلّ على اتّصال جزئي بين الجزءين المذكورين وهما جد وليس ا ب ومصداق هذه الدعاوى فهم تلك المعاني في لغة العرب عند اطلاق الصيغ المذكورة الثاني في الهيئات اللفظيّة الّتي تفيد أمورا زائدة على مفهوم القضية قد يدخل القضايا هيئات ولواحق تفيدها زيادة احكام كا لألف واللّام يدخل على الموضوع فتارة يفيد العموم كقولنا الإنسان في خسر وأخرى يفيد العهد إذا كان بين المتكلّم والمخاطب معهود كقولنا الرجل عالم أو على المحمول فيدلّ على الحصر كقولنا زيد العالم فانّه