أحدهما على تقدير الأخر كذلك وإذا امتنع تحقّق نقيض أحدهما مع نقيض الأخر وجب ثبوت عين أحدهما مع نقيض الأخر ولا نعنى بالملازمة بين عين أحدهما ونقيض الأخر الّا ذلك فكلّ حقيقيّة يلزمها اربع متّصلات اثنتان توافقتا لها في المقدّم باعتبار منع الجمع بين جزأيها واخريان في التالي باعتبار منع الخلوّ عنهما وقوله لاستلزام كلّ جزء من المنفصلة نقيض الاخر إعادة لبعض الدعوى وامّا عدم الانعكاس فلجواز كون اللّازم اعمّ فالمتّصلتان المتوافقتان في المقدّم لا تنعكسان عليها لعدم الانفصال الحقيقي بين نقيض الأعمّ وعين الأخصّ والموافقتان في التالي لا تنعكسان أيضا لعدم الانفصال بين عين الأعمّ ونقيض الأخصّ وأيضا لو استلزم المتّصلة المنفصلة لانعكست كلّ متّصلة إلى نفسها لأنّه حينئذ يكون بين نقيض المقدّم والتالي وبين نقيض التالي والمقدّم انفصال حقيقىّ فيستلزم التالي المقدّم وامّا حكم السالبتين الكليّتين والجزئيتين تلازما وعكسا فتبيّن بعكس النقيض أو بالخلف فانّه لو لم يصدق السالبة المنفصلة على تقدير صدق السالبة المتّصلة صدقت الموجبة المنفصلة وهي ملزومة للموجبة المتّصلة وكانّك لم تحتج إلى إعادة هذا البيان في السوالب فقلّما عسر المقايسة وامّا إذا تلازمتا في الجزء فلأنّه تساوى المتّصلة الموافقة في الجزء لما تقرّر من أن كلّ متّصلتين متوافقتين في الكمّ والكيف وأحد الطرفين متلازمين في الطرف الأخر تلازما متعاكسا متلازمتان متعاكستان وحكم أحد المتساويين مع الشيء حكم المساوى الأخر معه وكذلك الحكم لو ناقض مقدم المتّصلة أحد جزئي المنفصلة ولزم تاليها الجزء الأخر من المنفصلة امّا انّ المتّصلة لازمة للمنفصلة إذا كانتا موجبتين كليّتين أو جزئيّتين فلأنّه متى صدقت المنفصلة استلزم نقيض أحد جزأيها اعني مقدم المتّصلة عين الجزء الأخر استلزاما كليّا أو جزئيّا وعين الجزء الأخر يستلزم تالي المتّصلة كليّا فيستلزم مقدم المتّصلة تاليها استلزاما موافقا للمنفصلة في الكمّ وامّا عدم وجوب العكس فلاحتمال استلزام الشيء لازم غيره مع عدم العناد الحقيقي بين نقيض ذلك الشيء وبين ذلك الغير كالإنسان يستلزم الحيوان اللّازم للفرس ولا عناد بين اللّاإنسان والفرس وكذا لو ناقض تالي المتّصلة أحد جزئي المنفصلة واستلزم مقدّمها الجزء الأخر من المنفصلة امّا اللزوم عند الإيجاب فلأنّ مقدّم المتّصلة يستلزم الجزء الأخر من المنفصلة والجزء الأخر منها يستلزم نقيض أحد جزأيها اعني تالي المتّصلة فمقدّمها يستلزم تاليها لكنّها لا تتمّ إذا كانت المنفصلة جزئية لصيرورة كبرى الأول جزئية حينئذ نعم لو تعاكس استلزام المقدّم أمكن البيان من الثالث وامّا عدم العكس فلجواز استلزام الملزوم لشيء مع عدم الانفصال بين ذلك الشيء ونقيض اللّازم كالإنسان الملزوم للحيوان فانّه يستلزم الجسم ولا انفصال بين اللّاحيوان والجسم وكذا لو وافق مقدم المتّصلة أحد جزئي المنفصلة ولزم تاليها نقيض الجزء الآخر لأنّ أحد جزئي المنفصلة اى مقدّم المتّصلة ملزوم لنقيض الجزء الآخر كليّا أو جزئيا ونقيض الجزء الأخر ملزوم لتالى المتّصلة وامّا عدم لزوم العكس فلجواز استلزام الشيء لازم نقيض غيره مع عدم المعاندة بينهما كالإنسان فانّه يستلزم الحيوان وهو لازم لنقيض اللّافرس
شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 233
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص٢٣٣