ولا ينعكس لاستلزام اللّاإنسان اللّاناطق كليّا وامتناع استلزام الحيوان الإنسان كليّا وعلى هذا يعرف استلزام السالبة الجزئية الثانية الأولى من غير عكس وصدق شيء من الموجبتين الجزئيتين لا يستلزم الأخرى لأنّ الحيوان يستلزم اللّاضاحك جزئيا والضاحك لا يستلزم اللّاإنسان أصلا وكذا الحيوان يستلزم اللاناطق جزئيا فالحسّاس لا يستلزم لا لحيوان فلا تلازم بين السالبتين الكليّتين أيضا ولا انعكاس وقد أشار المصنف إلى برهان استلزام المتّصلة الأولى الثانية في الفصلين بقوله وبرهانه وفيه لفّ ونشر وتقديم وتأخير وتحليله بان يقال برهان التلازم في الفصل الثاني انّ نقيض تالي الأولى الصادقة الّذي هو عين مقدم الثانية يستلزم نقيض مقدم الأولى الصادقة الذي هو ملزوم تالي الثانية وفي الفصل الأوّل ان نقيض تالي الأولى الصادقة الذي هو لازم مقدم الثانية يستلزم نقيض مقدّم الأولى الصادقة الّذي هو عين تالي الثانية وكذلك كلّ متّصلتين ناقض لازم تالي الأولى مقدّم الثانية اى كان تالي الأولى ملزوما لنقيض مقدّم الثانية والقيود بحالها من توافقهما في الكمّ والكيف ولزوم مقدّم الأولى لنقيض تالي الثانية لكن تعاكسهما يتوقف على تعاكس اللزوم بين تالي الأولى ولازمه اى نقيض مقدّم الثانية وبالتّفصيل اللزوم بين مقدم الأولى ونقيض تالي الثانية امّا ان يكون متعاكسا أو لا يكون وعلى التقديرين امّا ان يكون اللزوم بين تالي الأولى ولازمه متعاكسا أو لا وعلى التقادير الأربعة فالمتّصلتان اما ان تكونا موجبتين أو سالبتين كليّتين أو جزئيتين فصارت الاقسام ستّة عشر فان تعاكس اللزومان فالموجبتان الكليّتان متلازمتان متعاكستان امّا تلازمهما فلأنّه إذا صدقت الأولى استلزام نقيض تاليها نقيض مقدّمها والمفروض ان تاليها ملزوم لنقيض مقدم الثانية فيكون مقدم الثانية ملزوما لنقيض تالي الأولى وكذلك الفرض ان مقدم الأولى لازم لنقيض تالي الثانية فيكون تالي الثانية لازما لنقيض مقدم الأولى فنقول مقدم الثانية ملزوم لنقيض تالي الأولى ونقيض تالي الأولى ملزوم لنقيض مقدّمها ونقيض مقدّمها ملزوم لتالى الثانية ينتج من قياسين انّ مقدم الثانية ملزوم لتاليها وهي المتّصلة الثانية وامّا الانعكاس فلأنّه متى صدقت الثانية استلزم نقيض تاليها نقيض مقدّمها وإذ قد فرضنا انّ اللزوم بين نقيض مقدّمها وتالي الأولى متعاكس فيكون نقيض مقدّم الثانية ملزوما لتالى الأولى وكذا فرضنا ان لزوم مقدّم الأولى لنقيض تالي الثانية متعاكس فيكون نقيض تالي الثانية لازما لمقدّم الأولى فمقدم الأولى ملزوم لنقيض تالي الثانية ونقيض تالي الثانية ملزوم لنقيض مقدّمها ونقيض مقدّمها ملزوم لتالى الأولى فمقدم الأولى ملزوم لتاليها وامّا الموجبتان الجزئيتان لا يلزم من صدق شيء منهما صدق الأخرى لأنّ الحيوان يستلزم اللّاناطق جزئيا والإنسان لا يستلزم اللّاحسّاس واللّاإنسان يستلزم الحيوان جزئيا واللّاحسّاس لا يستلزم الناطق أصلا ويعلم من ذلك حال السالبتين الجزئيتين في التلازم والسالبتين الكليّتين في عدمه ونقول أيضا المتّصلة الأولى تلازم متّصلة من مقدّمها ولازم تاليها
شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 228
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص٢٢٨