ولزم مقدّمها نقيض تالي الثانية برهانه انّ نقيض تالي الصادقة الذي هو مقدم الثانية أو لازمه يستلزم نقيض مقدم الصادقة الّذي هو إلى الثانية أو ملزومه وكذا لو ناقض لازم تالي الأولى مقدّم الثانية والقيود بحالها لكن التعاكس يتوقّف على تعاكس هذا اللزوم
شرح
بين تالي الأولى ونقيض مقدّم الثانية فالموجبتان الكليّتان متلازمتان متعاكستان فإنه متى صدقت المتّصلة الأولى استلزم نقيض تاليها نقيض مقدّمها الذي هو عين تالي الثانية كليّا بحكم عكس النقيض ولمّا فرضنا انّ تالي الأولى يستلزم نقيض مقدم الثانية كان مقدّم الثانية مستلزما لنقيض تالي الأولى فنقول مقدّم الثانية مستلزم لنقيض تالي الأولى ونقيض تالي الأولى مستلزم لتالى الثانية ينتج انّ مقدم الثانية مستلزم لتاليها وهي المتّصلة الثانية وكذلك متى صدقت المتّصلة الثانية استلزم نقيض تاليها اعني مقدم الأولى نقيض مقدّم الثانية ونقيض مقدم الثانية مستلزم لتالى الأولى لانّا إذا فرضنا انعكاس اللزوم بين تالي الأولى ونقيض مقدم الثانية ينتج انّ مقدّم الأولى يستلزم تاليها وهي المتّصلة الأولى وإذا ثبت ان الموجبتين الكليّتين متلازمتان متعاكستان فالسّالبتان الجزئيتان كذلك لما عرفت غير مرّة وامّا الموجبتان الجزئيتان فلا تلازم بينهما إذا اللّاناطق يستلزم الحيوان جزئيا ويمتنع استلزام اللّاحسّاس الناطق ولا انعكاس أيضا لاستلزام اللّاإنسان الحيوان جزئيا وامتناع استلزام اللاحيوان الناطق وعلى هذا لا يكون بين السالبتين الكليّتين تلازم وانعكاس وامّا على تقدير عدم انعكاس التلازم بين تالي الأولى ونقيض مقدّم الثانية فالموجبة الكليّة الأولى تستلزم الموجبة الكلية الثانية بعين الدليل الّذي سبق من غير عكس لأنّ اللّاحسّاس يستلزم اللّاحيوان كليّا والحيوان ليس يستلزم الإنسان كليّا ويعلم منه ان السالبة الجزئية الثانية تستلزم السالبة الجزئية الأولى ولا ينعكس وامّا الموجبتان الجزئيّتان فالأولى لا تستلزم الثانية لاستلزام اللّاضاحك للإنسان جزئيا وعدم استلزام اللّاحيوان الضاحك وبالعكس لاستلزام اللّاإنسان الحيوان وامتناع استلزام اللّاحيوان الضاحك فلا تلازم بين السالبتين الكليّتين ولا انعكاس أيضا وكذلك حكم متّصلتين اتّفقتا في الكمّ والكيف وناقض تالي الأولى مقدم الثانية ولزم مقدم الأولى نقيض تالي الثانية فانّ هذا اللزوم ان انعكس تلازمت الموجبتان الكليّتان وتعاكستا امّا التلازم فلأنّه إذا صدقت الأولى استلزم نقيض تاليها اعني مقدّم الثانية نقيض مقدّمها وحيث فرضنا انّ مقدم الأولى لازم لنقيض تالي الثانية كان تالي الثانية لازما لنقيض مقدم الأولى فنقول مقدّم الثانية ملزوم لنقيض مقدّم الأولى ونقيض مقدم الأولى ملزوم لتالى الثانية فمقدم الثانية ملزوم لتاليها هي والمتّصلة الثانية وامّا العكس فلأنّه إذا صدقت الثانية استلزم نقيض تاليها نقيض مقدّمها الذي هو تالي الأولى ومقدم الأولى ملزوم لنقيض تالي الثانية بحكم انعكاس اللزوم فيكون مقدّم الأولى ملزوما لتاليها وعلى هذا حال السالبتين الجزئيّتين وامّا إذا كانتا موجبتين جزئيتين فلا يستلزم صدق شيء منهما صدق الأخرى إذا اللّاناطق يستلزم الحيوان جزئيا واللّاحيوان لا يستلزم الإنسان أصلا وكذا الحيوان يستلزم اللّاإنسان جزئيا والناطق لا يستلزم اللّاحيوان فالسّالبتان الكليّتان أيضا كذلك وان لم ينعكس لزوم مقدم الأولى لنقيض تالي الثانية فالموجبة الكليّة الأولى تستلزم الموجبة الكلية الثانية لما مرّ من البرهان