تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
لكن ذكر الشيخ انّ كلّ متّصلتين توافقتا في الكمّ والمقدم وتخالفتا في الكيف وتناقضتا في التوالي تلازمتا وتعاكستا وهو غير لازم لجواز ملازمة النقيضين لمقدم واحد فلم يلزم السالبة الموجبة وجواز ان لا يلزم ولا واحد من النقيضين مقدّما واحدا فلم يلزم الموجبة السالبة
شرح
كانت سالبة جزئية لم تنعكس لصدق قولنا قد لا يكون إذا كان الشيء حيوانا فهو انسان ولا يصدق قد لا يكون إذا كان الشيء انسانا فهو حيوان لصدق الموجبة الكليّة الّتي هي نقيضها وان كانت موجبة فسواء كانت كليّة أو جزئية تنعكس موجبة جزئية لزوميّة لأنّه إذا صدق كلّما كان أو قد يكون إذا كان ا ب فجد فقد يكون إذا كان ج د فا ب والّا فليس البتّة إذا كان ج د فا ب ونضمّه إلى الأصل لينتج ليس البتّة أو قد لا يكون إذا كان ا ب فا ب وهو محال لصدق قولنا كلّما كان ا ب فا ب أو نعكسه إلى ما يضادّ الأصل كليّا أو يناقضه جزئيّا قال المصنف في بعض تصانيفه وفي انعكاس الموجبة اللزوميّة لزوميّة نظر لجواز ان يستلزم المقدّم التالي بالطّبع ولا يكون التالي كذلك نعم مطلق الاتّصال بينهما يقينىّ وامّا اللزوم فلا وهذا النظر انما يتوجّه لوضع انتاج اللزوميّتين في الأوّل لزومية وامّا على تقدير الاعتراف بذلك فلا توجيه له أصلا وامّا مطلق الاتّصال على منع اللزوم فليس بلازم فضلا عن اليقين فانّ اللزوميّة إذا كانت مركّبة من كاذبين فعكسها لو لم يصدق لزوميّة لا يصدق اتّفاقية أيضا لكذب التالي والمتّصلة الاتفاقية إن كانت خاصّة لا يتصوّر فيها العكس لما مرّ من عدم امتياز مقدّمها عن تاليها بالطّبع فلا يحصل بالتّبديل قضيّة أخرى مغايرة للأصل في المعنى وان كانت عامّة لم تنعكس لجواز ان يكون مقدّمها كاذبا فإذا صار بالتّبديل تاليا لم يوافق شيئا أصلا وامّا المنفصلة فكانّك قد سمعت ان لا عكس لها لعدم الامتياز بين طرفيها ولذلك اهملها المصنف وامّا عكس النقيض فالمتصلة اللزوميّة ان كانت موجبة كليّة تنعكس كنفسها فإذا صدق كلّما كان ا ب فجد فكلّما لم يكن ج د لم يكن ا ب لأنّ انتفاء الملزوم من لوازم انتفاء اللّازم والّا جاز ان ينتفى اللّازم ويبقى الملزوم وهو ممّا يهدم الملازمة بينهما وربّما يورد عليه منع التقدير والنقض بالمشترك بين النقيضين كالامكان العام بالقياس إلى الإمكان الخاصّ ونقيضه فلو استلزم نقيض الإمكان العام نقيض الامكان الخاصّ وهو مستلزم لعين الإمكان العامّ لكان نقيض الامكان العامّ مستلزما لعينه وانّه محال وأنت خبير باندفاع أمثال هذه الأسئلة من القواعد السالفة وقد اتينا على مباحث أخرى في هذا الباب في رسالة تحقيق المحصورات فليرجع اليه وإن كانت موجبة جزئية لم تنعكس لصدق قولنا قد يكون إذا كان الشيء حيوانا فهو ليس انسان ولا يصدق قد يكون إذا كان الشيء انسانا فهو ليس بحيوان وان كانت سالبة تنعكس سالبة جزئية سواء كانت كليّة أو جزئية فإذا صدق ليس البتّة أو قد لا يكون إذا كان ا ب فجد نقد لا يكون إذا لم يكن ج د لم يكن ا ب والّا فكلّما لم يكن ج د لم يكن ا ب وينعكس بعكس النقيض إلى ما يناقض الأصل أو يضادّه والاتّفاقيات لا عكس لها والأمر فيها بيّن وكذا المنفصلات الّا انّه ربّما يتوهم انعكاسها بناء على انّ الحقيقيّة تستلزم حقيقيّة من نقيض طرفيها ومانعة الجمع مانعة الخلوّ وبالعكس كما سيجيء لكنّها لوازم أخرى غير مسمّاة بعكس النقيض لعدم الامتياز بين أطرافها فما فرض نقيض التالي أو نقيض المقدم ليس كذلك بحسب الطبع قال لكن ذكر الشيخ انّ كلّ متّصلتين أقول هذا الاستدراك مستدرك الّا ان يقال لمّا
شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 219 | قطب الدين الرازي