تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وقد يؤخّر حرف الاتّصال والانفصال عن موضوع المقدّم فيصير الشرطية شبيهة بالحملية لكنهما متلازمان في المتّصلة دون المنفصلة لأنّ الحقيقية المركّبة من كليّتين مشتركتين في الموضوع إذا قدّم حرف الانفصال عليه صارت مانعة الجمع دون الخلوّ وكلمة ان شديدة الدلالة على اللزوم ثم إذ دون باقي حروف الاتّصال كاذا ومهما ومتى وكلّما ولو ولمّا
شرح
وجزئه وان كانت حقيقية فحكمها حكم مانعة الجمع ان كان صدقها الجواز صدق الطرفين وحكم مانعة الخلو ان كان صدقها لجواز كذب الطرفين قال وقد يؤخر حرف الاتصال والانفصال عن موضوع المقدّم أقول صيغة الشرطية ان تقدم حرف الاتصال والانفصال على المقدّم فضلا عن موضوعه لكن ربّما يؤخران اما في الاتصال فكقولنا ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود وامّا في الانفصال فلا يتصور الّا إذا كان جزءاه مشتركين في ذلك الموضوع كقولنا كلّ عدد امّا ان يكون زوجا أو فردا وحينئذ يكون القضية شرطيّة شبيهة بالحمليّة امّا انها شرطيّة فلأنّها عند التحليل ينحلّ إلى قضيّتين كما كانت عند تقديم الأداة وابقاء معنى الاتصال والانفصال ولست أقول معنى القضيّة باق كما كان لجواز تغيّره وامّا انّها شبيهة بالحمليّة فلاشتمالها على شائبة الحمل وهي حمل ما بعد الموضوع عليه ولكنهما اى الشرطية التي هي على الوضع الطبيعي والشبيهة بالحملية متلازمتان في المتّصلة فإنه متى صدق ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود صدق الشمس ان كانت طالعة فالنّهار موجود وبالعكس دون المنفصلة لأنّ المركّب من كليّتين مشتركتين في الموضوع قد يصدق حقيقيّة إذا أخّر حرف الانفصال عنه لصدق قولنا كلّ واحد واحد من افراد العدد امّا زوج أو فرد مانعا من الجمع والخلوّ وإذا قدّم حرف الانفصال عليه كما إذا قلنا امّا ان يكون كلّ عدد زوجا وامّا ان يكون كلّ عدد فردا صارت مانعة الجمع دون الخلوّ لجواز قسم ثالث وهو ان يكون بعض العدد زوجا وبعضه فردا هذا ما قالوه وفيه نظر لأنه إذا أخّر حرف الاتّصال والانفصال عن الموضوع أمكن ان يوضع لما بعد الموضوع مفرد إذ ليس معنى القضيّة حينئذ الّا ان الشمس شيء صفته كذا انه لا يخلو عن أحد الأمرين فإنه إذا وضع للشيء للموصوف الف مثلا صحّ ان يقال الشمس أو كلّ عدد ا فهي حملية بالحقيقة وأيضا المحكوم عليه فيهما مفرد ولا شيء من الشرطية كذلك على انّا نقول من الرأس المحكوم عليه عند تأخير الأداة ان كان هو المحكوم عليه كما كان حتّى لا يغيّر الّا في اللفظ لم يكن القضيّة شبيهة بالحملية بل شرطية كما كانت اللهمّ الّا في اللفظ ولم يتغير المعنى لا في الاتّصال ولا في الانفصال وان كان هو موضوع المقدم وقد حكم عليه بشرط أو مفهوم مردّد على ما يلوح من كلامهم فلا يكون شرطية بل حملية بالحقيقة ولم يكن القضيّتان متلازمتين في الاتصال لأنّ الحملية الموجبة تستدعى وجود الموضوع والمتّصلة الموجبة لا تستدعى وجود الموضوع المقدّم قال وكلمة ان شديدة الدلالة على اللزوم ثم إذ دون باقي حروف الاتّصال كاذا ومتى ومهما ولما ولو أقول قال الشيخ في الشفاء حروف الشرط تختلف منها ما يدلّ على اللزوم ومنها ما لا يدلّ عليه فإنك لا تقول ان كانت القيمة قامت فيحاسب الناس إذ لست ترى التالي يلزم من وضع المقدّم لأنّه ليس بضرورىّ بل ارادىّ من الله سبحانه وتعالى وتقول إذا كانت القيمة قامت فيحاسب الناس ولذلك لا تقول ان كان الإنسان موجودا فلاثنان زوج لكن تقول حتّى كان الإنسان موجودا فالاثنان زوج فثبت انّ لفظة ان شديدة الدلالة على اللزوم ومتى ضعيفة في ذلك وإذ كالمتوسّط وامّا إذا فلا دلالة له على اللزوم البتّة بل على مطلق الاتّصال
شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 213 | قطب الدين الرازي