[ المبحث الخامس : في حصر الشرطيّة وخصوصها ]
الخامس في حصر الشرطية وخصوصها واهمالها كليّة المتّصلة والمنفصلة اللزوميتين بعموم اللزوم والعناد المفروض والأزمنة والأحوال اعني التي لا تنافى استلزام المقدم للتّالى أو عناده ايّاه احترازا عن فرض المقدم بحال لا يلزمه التالي أو لا يعانده المنافى للزوم والعناد الكليّين لا بعموم المقدّم ولا بتعميم الموادّ فقد يكون المقدّم امرا مستمرّا وجزئيتهما بجزئيتها وخصوصهما تعيّن بعض منها كقولنا ان جئتني اليوم واهمالهما باهمالها
شرح
وكذلك كلّما ولمّا وعدّ المصنف مهما ولو أيضا من هذا القبيل وفي ذلك كلّه نظر لأنّ الفرق بين ان قامت وإذا قامت وبين ان كان الإنسان موجودا ومتى كان الإنسان لا يجب ان يكون بدلالة ان على اللزوم دون إذا ومتى لجواز ان يكون بدلالة ان على الشكّ في وقوع المقدم وعدم دلالتهما عليه بل هذه الكلمات بعضها موضوعة للشّرط وبعضها متضمّن معناه والشرط هو تعليق امر على اخر اعمّ من أن يكون بطريق اللزوم أو الاتفاق فلا دلالة لها على اللزوم أصلا على ما لا يخفى لمن له قدم في علم العربيّة والعجب انّ إذ دالّ على اللزوم وإذا لا يدلّ عليه مع انّ إذ ليس بموضوع للشّرط البتّة وفي إذا رايحة الشرط على انّ مثل هذا البحث ليس من وظايف المنطقي أو لا يجدى فيه كثير نفع وانّما هو فضول من الكلام قال الخامس في حصر الشرطية وخصوصها أقول الشرطية تكون محصورة ومهملة وشخصيّة كما انّ الحملية تكون كذلك وقد ظنّ قوم انّ حصرها واهمالها وشخصيتها بسبب الاجزاء فإن كانت كليّة كقولنا ان كان كلّ انسان حيوانا فكل كاتب حيوان فالشّرطية كليّة وان كانت شخصيّة كقولنا كلّما كان زيد يكتب فهو يحرّك يده فهي شخصيّة وان كانت مهملة فمهملة ولو نظروا بعين التحقيق لوجد والأمر بخلاف ذلك فان الحمليّة لم تكن كليّة لأجل كلية الموضوع والمحمول بل لأجل كليّة الحكم الّذي هو هناك حمل ونظيره هاهنا اتّصال وعناد فكما يجب في الحمليّات ان ينظر إلى الحكم لا إلى الاجزاء كذلك في الشرطيات يجب ارتباط تلك الأحوال الحكم فكليّة المتّصلة والمنفصلة اللزومتين بعموم اللزوم والعناد جميع الفروض والأزمنة والأحوال اعني التي لا تنافى استلزام المقدم للتّالى أو عناده ايّاه وهي الأحوال التي يمكن اجتماعها مع المقدّم وإن كانت محالة في أنفسها سواء كانت لازمة من المقدّم أو عارضة له فإذا قلنا كلّما كان زيد انسانا كان حيوانا فلسنا نقتصر في لزوم الحيوانية على انّها ثابتة في كلّ وقت من أوقات ثبوت الإنسانية بل أردنا مع ذلك ان كلّ حال ووضع يمكن ان يجامع وضع انسانيّة زيد من كونه كاتبا أو ضاحكا أو قائما أو قاعدا أو كون الشمس طالعة أو الفرس صاهلا إلى غير ذلك فانّ الحيوانية لازمة للإنسانية في جميع تلك الأحوال والأوضاع ولم يشترط فيها امكانها في أنفسها بل يعتبر تحقق اللزوم والعناد عليها وان كانت محالة كقولنا كلّما كان الإنسان فرسا كان حيوانا فإنه يمكن ان يجتمع المقدّم مع كون الإنسان صاهلا وان استحال في نفسه والشيخ اقتصر في التفسير على الأوضاع ولو اقتصر على الأزمنة لكان له وجه وامّا الفروض فان أريد به التقادير حتّى يكون معنى الكليّة ان الاتّصال والانفصال ثابت على جميع التقادير كانت شرطيّة على التقدير والكلام في الشرطية في نفس الامر وان أريد بها فروض المقدّم مع الأمور الممكنة الاجتماع فقد اغنى عن ذكرها الأحوال وانّما قيّدها بان لا تنافى في الاستلزام أو العناد احتراز عن فرض المقدم بحال لا يلزمه التالي أو لا يعانده المنافى اللزوم والعناد الكليّين فانّا لو عمّنا الأحوال في الكلية بحيث يتناوله الممتنعة الاجتماع مع المقدّم لزم ان لا يصدق كليّة أصلا فانّا لو فرضنا المقدّم مع عدم التالي أو مع عدم لزوم التالي ايّاه لا يلزمه التالي امّا على الوضع الأوّل فلأنّه يستلزم عدم التالي فلو كان ملزوما للتّالى أيضا كان امر واحد ملزوما