تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
والموصل قريبا إلى التصوّر يسمّى قولا شارحا وإلى التصديق حجّة والاوّل مقدم وضعا لتقدم التصوّر على التصديق طبعا للعلم الأولى بان الحكم والمحكوم به وعليه ان لم يكن متصوّرا بوجه ما امتنع الحكم ولا يعتبر في الحكم على الشيء تصوّره بحقيقته فقد يحكم على جسم معيّن بأنّه شاغل لحيّز معيّن مع الجهل بحقيقته
شرح
من الحيثيّة المذكورة فلو جعل موضوعه التصوّرات والتصديقات يكون البحث عن نفس موضوعه لا عن عوارضه لانّا نقول الحيثية المذكورة داخلة في المسائل خارجة عن الموضوع فان اعتبرت الحيثيّة المذكورة على أنها خارجة عن التصديقات لم تكن مبحوثا عنها وان اعتبرت على انّها داخلة لم يلزم ان يكون البحث عن نفس الموضوع لخروجها عن التصوّرات والتصديقات الّتي هي موضوعات هذا تقرير كلامهم وفيه نظر لانّهم ان أرادوا بانّ المنطقىّ يبحث عن الكليّة والجزئيّة والذاتيّة والعرضيّة انه يبيّن تصوّراتها فهو ليس من المسائل وذلك ظاهر وان أرادوا التصديق بها للأشياء فهو ليس من المنطق في شيء لا يقال المنطقي يبحث عن انّ الكلّى الطبعىّ موجود في الخارج والنّوع ماهيّة محصّلة والجنس ماهيّة مبهمة والفصل علّة للجنس واللازم البيّن وغيره موجودان في الخارج إلى غير ذلك ممّا ليس بحثا عن المعقولات الثّانية لانّا نقول لا نسلّم انّها من مسائل المنطق فانّ بحثه امّا عن الموصلات إلى المجهولات أو عمّا ينفع في ذلك الإيصال ومن البيّن ان لا دخل لها في الايصال أصلا بل انّما يبحث عنها امّا على سبيل المبادى أو على جهة تتميم الصّناعة بما ليس منها أو لإيضاح ما يكاد يخفى تصوّره على أذهان المتعلّمين على انّهم ان عنوا بالمعلومات التصوّريّة والتصديقيّة ما صدقتا عليه من الافراد يلزم ان يكون جميع المعرّفات والحجج في سائر العلوم بل في جميع المعلومات الّتي من شأنها الإيصال موضوع المنطق وليس كذلك ضرورة أنّ المنطقىّ لا يبحث عنها أصلا وان عنوا بهما مفهوميهما يلزم ان لا يكون المنطق باحثا عن الاعراض الذّاتيّة لهما لأنّ محمولات مسائله لا يلحقهما من حيث هما هما بل لأمر اخصّ فانّ الانقسام إلى الجنس والفصل لا يعرض المعلوم التصوّرىّ الّا من حيث انّه ذاتيّ والإيصال إلى الحقيقة المعرفة لا يلحقه الّا لأنّه حدّ وكذا الانعكاس إلى السّالبة الضروريّة لا يعرض المعلوم التصديقي الّا لأنّه سالبة ضروريّة وانتاج المطالب الأربعة لا يلحقه الّا من حيث انّه مرتّب على هيئة الشّكل الأوّل إلى غير ذلك وليس لك ان تورد هذا السؤال على المعقولات الثّانية فان البحث عن أحوالها من حيث تنطبق على المعقولات الأولى وكان القانون المذكور في تعريف المنطق يعرّفك هذا القيد فلا تغفل عن النّكتة قال والموصل قريبا إلى التصوّر أقول قد تبيّن ان المنطق امّا ناظر في الموصل إلى التصوّر ويسمّى قولا شارحا لشرحه ماهيّة الشّيء وامّا ناظر في الموصل إلى التصديق ويسمّى حجّة لغلبة من تمسّك بها من حجّة إذا