تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
فان قيل الحكم على الشّيء لو استدعى تصوّره بوجه ما صدق المجهول مطلقا يمتنع الحكم عليه وهو كاذب لانّ المحكوم عليه فيه ان كان مجهولا مط تناقض فكذب وان كان معلوما من وجه وكلّ معلوم من وجه
شرح
تصوّراتها بوجه ما فقد يحكم على جسم معيّن بأنّه شاغل لحيّز معيّن مع الجهل بأنه انسان أو فرس أو حمار أو غيرها واعلم انّ بين العلم بالوجه وبين العلم بالشيء من وجه فرقا وذلك لأنّ معنى الأوّل حصول الوجه عند العقل ومعنى الثاني انّ الشيء حاصل عند العقل لكن لا حصولا تامّا فانّ التصوّر قابل للقوّة والضّعف كما إذا يتراءى لك شبح من بعيد فتصوّرته تصوّرا ما ثم يزداد انكشافا عندك بحسب تقاربك اليه إلى أن يحصل في عقلك كمال حقيقته ولو كان العلم بالوجه هو العلم بالشيء من ذلك الوجه على ما ظنّه من لا يحقق له لزم ان يكون جميع الأشياء معلومة لنا مع عدم توجّه عقولنا إليها وذلك بيّن الاستحالة قال فان قيل الحكم أقول هذه شبهة أوردت على قولهم المحكوم عليه يجب ان يكون معلوما باعتبار ما وتقريرها ان يقال لو استدعى الحكم على الشيء تصوّر المحكوم عليه بوجه ما لصدق قولنا كل مجهول مطلقا يمتنع الحكم عليه والتالي كاذب والمقدّم مثله بيان الشرطيّة انّه لو صدق كلّ محكوم عليه معلوم باعتبار ما بالضّرورة لانعكس بعكس النّقيض إلى قولنا كلّ ما ليس بمعلوم باعتبار ما لا يكون محكوما عليه بالضّرورة وهو معنى قولنا كلّ مجهول مطلقا يمتنع الحكم عليه وبيان كذب التالي انّ المحكوم عليه فيه امّا ان يكون مجهولا مطلقا أو معلوما باعتبار ما وايّاما كان يلزم كذب التالي امّا إذا كان المحكوم عليه مجهولا مطلقا فلصدق الحكم على المجهول مطلقا حينئذ فيصدق قولنا بعض المجهول مطلقا لا يمتنع الحكم عليه وقد كان كلّ مجهول مطلقا يمتنع الحكم عليه هذا خلف وامّا إذا كان معلوما باعتبار ما فلانتظامه مع قولنا كلّ معلوم باعتبار ما يصحّ الحكم عليه قياسا منتجا لقولنا المحكوم عليه في هذه القضيّة يصح الحكم عليه وقد كان يمتنع الحكم عليه هذا أيضا خلف وانّما قال في الشقّ الأوّل تناقض فكذب وفي الثّاني فكذب مقتصرا عليه لأنّ اللّازم من الشقّ الأوّل انّ بعض المجهول مطلقا لا يمتنع الحكم عليه وهو موافق للتّالى في الطّرفين مخالف له في الكيف فيتناقضان واللّازم من الثّاني انّ المحكوم عليه في هذه القضيّة يصحّ الحكم عليه وهو مخالف للتّالى في الموضوع والمحمول فلا يناقضه نعم يستلزم كذبه لأنّ المحكوم عليه في هذه القضيّة هو المجهول مطلقا فيستحيل ان يحكم عليه بصحّة الحكم وامتناعه معا ولم يقتصر على ايراد التناقض في الاوّل لأنّ مطلوبه ليس اثبات التناقض بل كذب التالي فبعد التنبيه على التناقض صرّح بثبوت المطلوب مفصحا عن التقريب وتحرير الجواب انّ هذه القضيّة اى التالي في الشّرطيّة ان اخذت خارجيّة منعنا صدق