تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨

[ الفصل الثاني في موضوع علم المنطق ]

الفصل الثاني في موضوع المنطق موضوع كلّ علم ما يبحث في ذلك العلم عن عوارضه اللّاحقة لما هو هو
شرح
التصوّر فان شكّ فامّا ان يفكّر في نفسه فيعلم لا بطريق التعليم أو يفيده المعلّم القياس فالعلم انّما هو مع القياس ولا فكر له فيه فانّ الفكر حركة للنّفس ينتقل بها من شئ إلى شيء طالبا لا واجدا وليس في التّعلّم هذه الحركة فالمحتاج إلى المنطق انّما هو تحصيل العلوم بالنّظر لا بطريق اخر ولما كانت العلوم بالقياس الا الأذهان متفاوتة الحصول كان الاحتياج إلى المنطق يتفاوت بحسب ذلك قال الفصل الثاني أقول من مقدّمات الشّروع في العلم ان يعلم موضوعه لأنّ تمايز العلوم بحسب تمايز الموضوعات فإذا علم انّ اىّ شيء هو موضوعه يتميّز ذلك العلم عند الطّالب فضل تميز حتّى كانّه أحاط بجميع أبوابه إحاطة ما ولمّا كان التصديق بالموضوعيّة مسبوقا بالتّصوّر وجب تصدير الكلام بتعريف موضوع العلم فموضوع كل علم ما يبحث في ذلك العلم عن اغراضه الذاتية كبدن الانسان لعلم الطلب فانّه باحث عن أحواله من جهة ما يصحّ ويزول عن الصّحة وكافعال المكلّفين لعلم الفقه فانّه ناظر فيها من حيث تحلّ وتحرم وتصحّ وتفسد وهذا التعريف لا يتّضح حقّ اتّضاحه الّا بعد بيان أمور ثلاثة فالأوّل العرض وهو المحمول على الشيء الخارج عنه الثاني العرض الذاتي وهو الذي يلحق الشيء لما هو هواي لذاته كلحوق ادراك الأمور الغريبة للإنسان بالقوّة أو يلحقه بواسطة جزئه سواء كان اعمّ كلحوقه التحيّز لكونه جسما أو مساويا كلحوقه التكلّم لكونه ناطقا أو يلحقه بواسطة امر خارج مساو كلحوقه التعجّب لإدراك الأمور العجيبة المستغربة وامّا ما يلحق الشيء بواسطة امر اخصّ كلحوق للضّحك للحيوان لكونه انسانا أو بواسطة امر اعمّ خارج كلحوق الحركة للأبيض لأنّه جسم فلا يسمّى عرضا ذاتيا بل عرضا غريبا فهذه اقسام خمسة للعرض حصره المتأخّرون فيها وبيّنوا الحصر بانّ العرض امّا ان يعرض الشيء اوّلا وبالذّات أو بواسطة والواسطة امّا داخل فيه أو خارج والخارج امّا اعمّ منه أو اخصّ أو مساو وزاد بعض الأفاضل قسما سادسا رأى عدّه من الاعراض الغريبة أولى وهو ان يكون بواسطة امر مباين كالحرارة للجسم المسخن بالنار أو شعاع الشّمس والصّواب ما ذكره فان قيل نحن نقسم العرض هكذا امّا ان يلحق الشيء لا بواسطة لحوق شيء اخر أو بتوسّطه والوسط امّا ان يكون داخلا في الشيء أو خارجا إلى اخر القسمة وحينئذ لا يمكن ان يكون الوسط مباينا لأنّ المباين لا يلحق الشيء وأيضا الوسط على ما عرّفه الشيخ ما يقرن بقولنا لأنّه حين يقال لانّه كذا فلا بدّ من اعتبار الحمل والمباين لا يكون محمولا قلنا السؤال باق لأنّ العرض الّذي يلحق الشيء بلا توسّط لحوق شيء اخر أو بلا وسط على ذلك التفسير لا يجب ان يكون عارضا لما هو هو لجواز ان يكون لأمر مباين بل الّذي كان لشيء ولم يكن لآخر ولا يكون للآخر الّا وقد كان له فهو للشّىء اوّلا وبالذّات وما لم يكن كذلك بل يكون له بسبب انّه كان لشيء اخر فهو له ثانيا وبواسطة سواء لم يباينه أو باينته كما تقول جسم ابيض وسطح ابيض فالسّطح ابيض بذاته والجسم ابيض لأنّ السّطح ابيض وكما انّ الحركة زمانيّة كذلك الجسم لكن الزمان له ثانيا ولو كان المراد هناك ما ذكروه لم يكن