تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
والتصورات والتصديقات هي التي يبحث في المنطق عن اعراضها اللاحقة لما هي هي وهي كونه بحيث يوصل إلى مجهول تصوّرى أو تصديقي ايصالا قريبا أو بعيدا فهي موضوع المنطق
شرح
اثبات الأعراض الأوّليّة من المطالب العلمية ضرورة انّ الذي بلا وسط بذلك المعنى بيّن الثّبوت والشبهة انّما نشأت من عدم الفرق بين الوسط في التصديق وبين الوسط في الثبوت والشيخ صرّح بذلك في كتاب البرهان من منطق الشّفاء مرارا وقال فرق بين المقدّمة الأولية وبين مقدّمة محمولها أولى لأنّ المقدّمة الأوليّة ما لا يحتاج إلى أن يكون بين موضوعها ومحمولها واسطة في التصديق وامّا الّذي نحن فيه فكثيرا ما يحتاج إلى وسائط وفي تعريف العرض الذاتي على ما ذكروه نظر لأنّهم عدوّا ما يلحق الشيء على جزئه الأعمّ منه وليس كذلك لأنّ الاعراض التي تعمّ الموضوع وغيره خارجة عن أن تفيده اثرا من الآثار المطلوبة له إذ تلك الآثار انّما توجد في الموضوع وهي توجد خارجة عنه أو لا يرى انّ علم الحساب انّما جعل علما على حدة لأنّ له موضوعا على حدة وهو العدد فينظر صاحبه فيما يعرض له من جهة ما هو عدد فلو كان الحاسب ينظر في العدد من جهة ما هو كم لكان موضوعه الكمّ لا العدد فالأولى ان يقال العرض الذاتىّ ما يلحق الشيء لما هو هو أو بواسطة امر يساويه كالفصل والعرض الأوّلى أو يقال ما يختصّ بذات الشيء ويشمل افراده امّا على الإطلاق كما للمثلّث من تساوى الزّوايا الثّلث لقائمتين أو على سبيل التقابل كما للخطّ من الاستقامة والانحناء فمنه ما يحمل على كليّة الموضوع لكن لا يكون ذلك الحمل لأمر اعمّ ومنه ما لا يكون كذلك لكن لا يحتاج في عروضه إلى أن يصير نوعا معيّنا يتهيّأ لقبوله كما لا يحتاج الجسم في ان يكون متحرّكا أو ساكنا إلى أن يصير حيوانا أو انسانا بخلاف الضحك فانّه يحتاج إلى أن يصير انسانا وأيضا منه ما هو لازم مثل قوّة الضحك للإنسان ومنه ما هو مفارق كالضّحك بالفعل ووجه التسمية اختصاصه بذات الشيء وما لا يختصّ بالشيء بل غرض له لامر اعمّ أو يختصّ ولا يشمله بل يكون عارضا له لامر اخصّ يسمّى عرضا قريبا لما فيه من الغرابة بالقياس إلى ذات الشيء الثالث البحث عن الاعراض الذاتيّة والمراد منه حملها امّا على موضوع العلم أو أنواعه أو اعراضه الذاتيّة أو أنواعها كالنّاقص في علم الحساب على العدد والثلاثة والفرد وزوج الزوج فهي من حيث يقع البحث فيها يسمّى مباحث ومن حيث يسئل عنها مسائل ومن حيث يطلب حصولها مطالب ومن حيث يستخرج من البراهين نتائج فالمسمّى واحد وان اختلف العبارات بحسب اختلاف الاعتبارات واعلم انّ ما عرّف به المصنف موضوع العلم ليس يتناول الّا الأعراض الأوّليّة ويخرج عنه التي بواسطة امر مساو داخل أو خارج والتعويل على ما شيّدنا أركانه قال والتصوّرات والتصديقات أقول قد سبق إلى بعض الأوهام انّ موضوع المنطق الألفاظ من حيث انّها تدلّ على المعاني وذلك لأنّهم لمّا رأوا انّ المنطق يقال فيه ان الحيوان النّاطق مثلا قول الشارح والجزء الأوّل جنس والثاني فصل وانّ مثل قولنا كلّ ج ب وكلّ ب ا قياس والقضيّة الأولى صغرى والأخرى كبرى وهي مركبة من الموضوع والمحمول حسبوا ان هذه الأسماء كلّها بإزاء تلك الألفاظ
شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 19 | قطب الدين الرازي