والمتّصلة اللزومية الصادقة تتركّب من صادقتين وكاذبتين وتالي صادق ومقدّم كاذب وعكسه محال إذا الكاذب لا يلزم الصادق هذا في الكليّة وامّا في الجزئية فهو ممكن والكاذبة تقع على الانحاء الأربعة والاتّفاقية الصادقة ان كفى في صدقها صدق التالي ويسمّى اتفاقية عامّة امتنع تركّبها عن كاذبين وتال كاذب ومقدّم صادق وان وجب في صدقها صدق الطرفين ويسمّى اتفاقية خاصّة امتنع فيها باقي الأقسام وأنت تعرف اقسام تركّب كاذبتها
شرح
لأنّها ان كان بين طرفيها علاقة بسببها يقتضى المقدم لزوم التالي له فهي لزوميّة مثل ان يكون المقدم علّة للتّالى أو معلولا له أو لعلته أو مضايفا له أو غير ذلك فإن لم يكن بين طرفيها علاقة يقتضى اللزوم فهي اتفاقية كقولنا كلّما كان الإنسان ناطقا كان الحمار ناهقا فلئن قلت الاتفاقيات مشتملة أيضا على علاقة لأنّ المعيّة في الوجود امر ممكن فلا بدّ له من علّة فنقول نعم كذلك الا انّ العلاقة في اللزوميّات مشعور بها حتّى ان العقل إذا لاحظ المقدّم حكم بامتناع انفكاك التالي عنه بديهة أو نظرا بخلاف الاتفاقيات فانّ العلاقة غير معلومة وان كانت واجبة في نفس الامر فليس ناطقيّة الإنسان توجب ناهقيّة الحمار بل إذا لاحظها العقل يجوز الانفكاك بينهما وفرق اخر وهو انّ الذهن يسبق في الاتفاقي إلى التالي ويعلم أنه متحقق في الواقع ثمّ ينتقل إلى المقدم ويحكم بأنه واقع على تقديره فان عقد الاتفاقية موقوف على العلم بوجود التالي فيكون العلم بوجوده سابقا عليه فلا فائدة فيه لوضع المقدم في انتقال الذهن منه إلى التالي ولا كذلك اللزومي فان الذهن ينتقل فيه من وضع المقدم إلى التالي امّا انتقالا بيّنا أو انتقالا بنظر بقي هاهنا سؤال وهو نقض التعريفين طردا وعكسا باللزوميّة الكاذبة لانتفاء العلاقة فيها والاتّفاقية الكاذبة لوجود العلاقة وجوابه ان التعريف للزوميّة والاتفاقية الصادقتين ولو قيل إن الحكم بالاتباع والاتصال امّا لعلاقة أو لا يشمل التعريف للصّادق والكاذب والمنفصلة أيضا امّا عنادية أو اتفاقية والعناديّة هي التي يكون بين طرفيها علاقة تقتضى العناد ثبوتا وانتفاء أو ثبوتا فقط أو انتفاء فقط كما يكون أحدهما نقيضا للآخر أو مساويا لنقيضه أو اخصّ من نقيضه والاتفاقية هي التي لا يكون بين طرفيها علاقة مقتضية للعناد بل لا يكون بينهما تناف في الصدق والكذب الّا بطريق الاتفاق كالتّنافى بين الأسود والكاتب في الهندي الأمّى أو الرومي الأمى أو الهندي الكاتب والمصنّف مسمّى العنادية لزوميّة ولعلّه نظر إلى لزوم نقيض أحد المتعاندين لعين الاخر أو لزوم عينه لنقيض الاخر ولا مشاحة في الأسماء هذا في الموجبات وامّا في السوالب فليس يعتبر علاقة في السالبة اللزومية والعنادية ولا عدمها في الاتفاقية فان السالبة اللزومية والعنادية ما يسلب اللزوم والعناد والسالبة الاتفاقية ما يسلب الاتفاق وسلب اللزوم والعناد يصدق امّا لعدم علاقة اللزوم والعناد أو لعلاقة عدمها وسلب الاتفاق قد يصدق لوجود علاقة اللزوم والعناد قال والمتّصلة اللزومية الصادقة تتركّب من صادقتين أقول اعلم أن المقدّم من حيث انّه مقدّم لا يدل الّا على الوضع فقط وكذا التالي انّما يدل على الارتباط وليس في شيء منهما انّه صادق أو كاذب فان الشرط والجزء احالهما عن كونهما قضيّتين فضلا عن الصدق والكذب نعم إذا نظر اليهما من خارج فهما امّا صادقان أو كاذبان أو أحدهما صادق والاخر كاذب لكن هذا الأخر ينقسم في المتّصلة إلى قسمين لامتياز جزأيها بحسب الطبع دون المنفصلة فالاقسام في المتّصلات أربعة وفي المنفصلات ثلاثة ولينظران كلّ شرطية من اىّ هذه الأقسام يصحّ تركيبها فالمتّصلة الموجبة