لصدق قولنا كلّ ما لو وجد كان ج ولا ج فهو بحيث لو وجد كان لا ج وكلّ ما لو وجد كان ج ولا ج فهو بحيث لو وجد كان ج والأولى موجبة معدولة والثانية موجبة محصّلة الخامس انّه يلزم كذب كل كلّية لأنّ الجيم الّذي ليس ب وان كان ممتنعا فهو بحيث لو وجد كان ليس ب فبعض ج ليس ب فلا يصدق الموجبة الكلية وكذلك الجيم الّذي هو ب لو وجد كان ب فبعض ج ب فلا يصدق السالبة الكلية مثلا إذا قيل كلّ ج ب فهو ليس بصادق لصدق نقيضه وهو قولنا بعض ج ليس ب لصدق ج على ج ليس ب فانّ ج ليس ب وان كان ممتنعا الّا انّه بحيث لو دخل في الوجود كان ج وليس ب فبعض ج ليس ب وهكذا في السالبة الكليّة ولمّا خطر هذان السؤالان لبعض الفضلاء بالبال قيدا لموضوع بالافراد الممكنة فاندفعا الّا انّه ورد سؤال اخر وهو انّ هاهنا قضايا موضوعاتها غير ممكنة والمنطق لا بدّ ان يكون قاعدته معتبرة في جميع الجزئيات فاعتبر لدفع السؤال قضيّة أخرى باعتبار الذهن ومعناها كلّ ج في الذهن فهو ب في الذهن وفيه نظر من وجهين الأوّل انّه لا يصحّ اخذ القضايا الّتي موضوعاتها ممتنعة بهذا الاعتبار فانّا إذا قلنا شريك الباري ممتنع يكون معناه شريك الباري في الذهن ممتنع في الذهن وهو ظاهر الفساد لأنّ الّذي في الذهن كيف يكون ممتنعا وكك في قولنا كلّ ممتنع معدوم والثاني انه يلزم ان لا يكون فرق بين الموجبة والسالبة في وجود الموضوع مع انّ جمهور الحكماء فرقوا بينهما ويمكن ان يجاب عن الأوّل بان المحمول في قولنا شريك الباري ممتنع هو الممتنع في الخارج ومعناه كلّ ما صدق عليه في الذهن انه شريك الباري صدق عليه في الذهن انّه ممتنع في الخارج وكذا المحمول في قولنا كلّ ممتنع معدوم المعدوم في الخارج ومعناه ما ذكرناه ولا فساد فيه وعن الثاني بان الموضوع في القضيّة الذهنيّة هو الصور الذهنيّة وكما انّ الموضوع إذا كان موجودا في الخارج فلا بدّ من تصوّره اوّلا حتّى يصحّ الحكم عليه كذلك إذا كان موجودا في الذهن فلا بدّ من تصوّر تلك الصورة حتّى يصحّ الحكم عليها فيكون لتلك الصورة صورة أخرى في الذهن وهو المراد بتصوّر الموضوع الذهني فالموجبة الذهنيّة تحتاج إلى أن يحضر موضوعها في الذهن بواسطة الايجاب ثمّ يتصوّر تلك الصورة الموجودة في الذهن ويحكم عليها وامّا السالبة فلا تحتاج إلى ذلك الحضور اوّلا بل يتصوّر الموضوع ويحكم عليه وفيه نظر لأنّ المحكوم عليه لا يجوز ان يكون الصور الذّهنيّة فانّها موجودة في الخارج قائمة بالنّفس فكيف يحكم عليها بالامتناع وأيضا إذا قلنا كلّ ممتنع كذا فالحكم هاهنا ليس على صورة الممتنع بل على نفس الممتنع وقد مرّ كلّ ذلك مرارا وامّا الجواب الحقّ فيرد عليك إن شاء الله تعالى وإذ قد أدانا الكلام إلى هذا المقام فلنحقّق القضيّة على ما هو الحقّ فنقول القضيّة الموجبة تشتمل على ثلاثة أمور ذات الموضوع وعقد الوضع وهو اتّصافه بالوصف العنواني وعقد الحمل وهو اتّصافه بوصف المحمول ولا بدّ في تحقيق القضيّة من النظر فيها فهاهنا أبحاث ثلاثة البحث الأوّل في ذات الموضوع وهو
شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 134
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص١٣٤