پرش به محتوای اصلی

القبسات — صفحه 481

پدیدآورندگان:

ص۴۸۱
الروحانيّة بالعلوم الحقيقيّة والمعارف الالهيّة ، واهتزازات النفس القدسيّة في مناسك الطاعات والعبادات في هذه النشأة ، إذ قال في شرح الإشارات : وانا بعد أن منّ اللّه على بالسلامة في الأكثر ، حتّى كانّى كنت ممتازا عن الأكثرين في ذلك ، إذا رجعت إلى نفسي وقابلت اللّذات الحقيقيّة ، لست أقول الأمور العدميّة ، بالآلام الجليّة والخفيّة ، كما عددناها ، وجدنا اللذّات حقيرة في جنب الآلام . وإذا كان الأمر كذلك ، فكيف تكون مثل هذه اللذات في مقابلة هذه الآلام مرغوبا فيها ؟ ولولا ما نرجوه من اللّذات العظيمة الاخرويّة ، والّا ، لكان العدم المستمرّ أولى . انتهى كلامه . وهو متأتّ في اللّذّات الحسّيّة والآلام الحسّانيّة . وبالجملة ، تنافس الحكماء في الرغائب العقليّة أكثر ، وعنايتهم بالأمور الروحانيّة أوفر ، سواء عليها ا كانت في هذه النشأة الفانية ، أم في تلك النشأة الباقية . ولذلك يفضّلون معجزة نبيّنا ، صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، اعني القرآن الكريم والتنزيل الحكيم ، وهو النور العقليّ الباهر والفرقان السماوىّ الداهر ، على معجزات الأنبياء من قبل . إذ المعجزة القوليّة أعظم وأدوم ، ومحلّها في العقول الصريحة أثبت وأوقع ، ونفوس الخواصّ المراجيح لها أطوع ، وقلوبهم لها اخضع . وأيضا ، ما من معجزة فعليّة مأتىّ بها ، الّا وفي أفاعيل اللّه تعالى قبلنا من جنسها ما هو أكبر وابهر منها وآنق وأعجب واحكم واتقن . فخلق النار ، مثلا ، أعظم من جعلها بردا وسلاما على إبراهيم . وخلق الشمس والقمر والجليديّة والحسّ المشترك ، أعظم من شقّ القمر في الحسّ المشترك . ولو تدبّر متدبّر متفكّرا في خلق معدّل النهار ومنطقة البروج متقاطعتين على الحدّة والانفراج ، لا على زوايا قوائم ، وجعل مركز الشمس ملازما لسطح منطقة البروج في حركتها الخاصّة ، وما في ذلك من استلزام بدايع الصنع وغرائب التدبير واستتباع فيوض الخيرات ورواشح البركات في آفاق نظام العالم العنصرىّ ، لدهشته الحيرة ، وطفق يخرّ مبهورا في عقله ، مغشيّا عليه في حسّه . وذلك ان هو الّا فعل ما من أفاعيله سبحانه ، وصنع ما من صنايعه ، عزّ سلطانه . فامّا نور القرآن المتلألئ شعاعه ، سجيس الأبد ، فلا صودف في الاوّلين ، ولن يصادف