الاتّصاف يفتقر إلى ثبوت موصوف وصفة . والقابليّة إلى قابل ومقبول أو إلى قابل وشئ يوجد المقبول فيه ، واختلاف المقبول ، كالسواد والحركة ، يفتقر إلى اختلاف حال القابل .
فانّ الجسم يقبل السواد ، من حيث ينفعل عن غيره ، ويقبل الحركة ، من حيث تكون له حال لا تمنع خروجه عنها . وامّا صدور الشئ عن الشئ ، فامر يكفى في تحقّقه فرض شئ واحد هو العلّة . والّا ، لامتنع استناد جميع المعلولات إلى مبدأ واحد . انتهى كلامه .
وبالجملة ، قياس صدور الكثرة عن الواحد الحقّ من كلّ جهة ، على الاتّصاف بأوصاف كثيرة ، وقبول مقبولات كثيرة من تلقاء علل مختلفة ، بحسب اختلاف استحقاقات الموصوف واستعدادات القابل ، خارج عن جادّة طريق العقل ومسلك سبيل التحصيل .
وميض
وهناك في سياقة البرهان مسلك ثالث ، تكرّر في كلام الشريك ، ولا سيّما في التعليقات ، ولخّصه التلميذ في « التحصيل » ، إذ قال : واعلم انّ البسيط الّذي لا تركيب فيه أصلا ، لا يكون علّة لشيئين معا ، معيّة بالطبع . فانّه لا يصدر عنه شئ الّا بعد ان يجب صدوره عنه . فان صدر عن آ ج ، من حيث يجب صدور ب عنه ، لم يكن حينئذ واجبا صدور ب عنه . فانّه ان صدر عنه ج ، من حيث يجب صدور ب عنه ، كان من حيث وجب صدور ب عنه يصدر عنه ما ليس ب ، فلا يكون ، اذن ، صدور ب عنه واجبا .
فاذن ، كلّ بسيط ، فانّ ما يصدر عنه اوّلا ، يكون احدىّ الذات . انتهى كلامه .
قلت : والأصل في هذا الألباب ، بعد ما تحقّقه ، ان تستيقن انّه يجب ان يكون لكلّ علّة موجبة لمعلول بعينه ، خصوصيّة ذاتيّة بالنسبة إلى ذلك المعلول ، تستوجب ترتّبه بخصوصه على نفس ذاتها ، بما هي هي . وانّما اعني ب « الخصوصيّة » كون العلّة من حيث نفسها مبدأ استيجاب ترتّب المعلول بخصوصه عليها وانبعاثه عنها . فما لم يكن بين الشيئين بخصوصهما مناسبة ذاتيّة ، بحسب خصوصيّة جوهر الذات ، ليست هي بين سائر الأشياء ، لم يجب اختصاص أحدهما بالآخر ، بوجوب الترتّب عليه والانبعاث عنه ، بحسب سنخ جوهر الذات ، بالضرورة العقليّة بتّة . فمبدأ تلك الحيثيّة بحسب جوهر الذات ،