تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
جاعله الفعّال ، مع طباع امكانه الذاتىّ ، فلا تتصحّح في الوجود علّة تامّة بسيطة أصلا ؛ قلت : كلّا ، فانّ الامكان من مراتب ذات المعلول المفروغ عنها في لحاظ العقل ايّاه عند النظر في استناده إلى العلّة ، لكونه من متمّمات جوهر المعلول المفتاق ، كما جوهريّات الماهيّة ، ومن اعتبارات ذاته المصحّحة لاعتبار طباع المعلوليّة والمكمّلة لنصاب الفاقة إلى العلّة ، فهو في حيّز المعلول المفتقر ، لا في حيّز العلّة المفتقر إليها ، إذ هو من اعتبارات جانب المعلول ، لا من اعتبارات جنبة العلّة . وبالجملة ، انّما إفاضة الجاعل التامّ على طباق استحقاق امكان المجعول ، وعلى حسب فرجار قوّة طباعه على قبول الفيض ، وان لم تكن هناك رهانة بالامكان الاستعدادي ، ولا ضنانة بالفيض من الفيّاض على الاطلاق أصلا . فإذا قيل مثلا : الفعّال المبدع التامّ ، لم لم يبدع النفس غنيّة في أفاعيلها عن علق المادّة كالعقل ؟ أو لم لم يخلق الفرس مدركا للطبائع المرسلة ، ومرتّبا للضوابط الكلّيّة ، وصائرا إلى عالم القدس بالاستكمال كالبشر ؟ ا ولم لم يجعل المعلول حاصل الذات في مرتبة ذات العلّة ؟ ا ولم لم يجعل الماهيّة الامكانيّة موجودة بحسب مرتبة ذاتها ، ولم يجعلها بحيث تكون ماهيّتها هي بعينها انّيّتها ؟ ا ولم لم يجعل الخمسة منقسمة إلى متساويين كما الستّة ؟ عدّ ذلك كلّه من هذر القول ، ومن ركيك السؤال ، ومن سخيف الفحص ، ومن خسيس التقيش ، فكذلك ، إذا قيل : البارئ الفيّاض لم لم يوجد عالم الامكان في الأزل غير مسبوق بالعدم الصريح ؟ كان هذا القول أيضا من جنس تلك الأقاويل المستسخفة ، عند من يعرف طبيعة الامكان الذاتىّ ومقتضاهما ، على ما قد تعرّفت في القبسات السابقة . وأيضا ، ألسنا قد عرّفناك بالبرهان من سبيل اللّمّ ؟ - انّ التقدّم بالذات في الحقيقة الوجوبيّة ، مساوق التقدّم الانفكاكىّ السرمدىّ ، والتأخّر بالذات بحسبه ، مساوق التأخّر الانفكاكىّ الدهرىّ . فاذن ، قد تلخّص انّ المحال في التخلّف عن العلّة التامّة ، انّما هو اللّامعيّة المكمّمة الامتداديّة على الاطلاق ، واللّامعيّة الصريحة الغير المتقدّرة ، إذا كانت المعيّة السرمديّة غير ممتنعة ، بالنظر إلى استحقاق جوهر ذات المعلول ، لا مطلقا . فحكم المعيّة السرمديّة