الامريّات في السلسلة البدئيّة ، انّما علّته التامّة بالايجاد والابداع ، نفس ذات الفيّاض الحقّ ، تعالى عزّه ، ولا يعقل أن تكون له مادّة ، ولا أن تكون لوجوده علّة ما من العلل ، غير مرتبة ذات فاعله الفيّاض ، علا سلطانه . فهو الصادر الاوّل ، واتمّ المبدعات ، واحقّها بالابداع ، واوّل الجواهر العقليّة المقدّسة عن علائق المادّة وعن عوالم الامكان الاستعدادىّ . فاذن ، انّما ملاك فيضان نظام العالم وصدور الصادر الاوّل ، من اجزاء النظام الاتمّ الأكمل الّذي هو أفضل المبدعات واتمّ الجواهر العقليّة ، عن المبدع الفعّال العزيز العليم ، طباع الامكان الذاتىّ فقط . والمبدع الفعّال البارئ الحقّ ، واجب الفيض ، تامّ الإفاضة ، منّان بالجود ، فعّال بالرحمة . فكيف يسوغ تخلّف المعلول عن العلّة التامّة وتخلّف الفيض عن فعّال الإفاضة ؟ فاذن ، لا محيص عن القول بازليّة العالم ، من تلقاء إفاضة الفيّاض الازلىّ الجود والرحمة ، أو الخروج عن إقليم الحقّ باستنكار الأصول البرهانيّة .
فنقول : مقدّمات هذا السياق لا ريب في حقّيّتها ، ولكنّها غير مجدية في استلزام المطلوب ، بل قاصرة عن جدوى الانتاج ، لاهمال الفحص والتغبيب في التفتيش . وانّما يستتمّ الانتاج ، إذا ثبت انّ طباع الامكان الذاتىّ في منّة استحقاقه قبول الفيض الازلىّ . وانّى لهم اثبات ذلك ؟ ودون اثباته حتّ الجبال بالأنامل وخرط القتاد بالأصابع . كيف ؟ وانّا نحن قد أثبتنا ، بالبراهين الساطعة القائمة بالقسط ، انّ الممكن الذاتىّ ليس يسع منّة جوهره وقوّة استحقاقه ، بحسب طباع الامكان بالذات ، الا التقرّر الواقع بعد البطلان القراح في حاقّ الخارج ، والوجود المسبوق بالعدم الصريح في متن الدهر . والتخلّف عن العلّة التامّة ، انّما المستحيل منه التخلّف المتقدّر المكمّم السيّال مطلقا ، والتخلّف الصريح الغير المكمّم لا مطلقا ، بل إذا كان من جنبة الفاعل التامّ بتسويفه في الصنع وامساكه عن الإفاضة ، مع استتمام المنتظرات واستجماع الشرائط جميعا ، لا إذا ما كان من تلقاء جوهر ذات المجعول ، لوجوب التخلّف وامتناع المعيّة ، بالنظر إلى نفس ذات المعلول ، بحسب طباع امكانه الذاتىّ ، لكون قبول الفيض الازلىّ والوجود
القبسات — صفحة 248
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٢٤٨