تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
في متن الواقع ، وهذه القبليّة انّما معروضها بالذات اجزاء الزمان ، بعضها بالنسبة إلى بعض ، وليس يوصف بها ما عدا الزمان الّا بالعرض ، من جهة مقارنة اجزاء الزمان . فاذن ، يلزم وجود الزمان على تقدير عدمه . ولا يستراب في انّهم بمقالتهم هذه ، انّما يجادلون أقواما من جنود الطبيعة الوهمانيّة ، ليسوا يستطيعون بأوهامهم القاصرة ، ادراك القبليّة الانفكاكيّة المطلقة الغير المكمّمة سبيلا . لا انّهم يأتون بها على سبيل استيثاق برهانيّتها والاعتقاد بصحّتها . كيف ؟ وقد استبان لك مرارا متكرّرة ، انّهم هم الّذين اصطلحوا على تسمية نسبة الثابت إلى غير الثابت وإلى الثابت بالقبليّة والمعيّة ب « الدهر والسرمد » ؛ وأوضحوا انّ الزمان ، كما ليس لوجوده متى ولا يكون وجوده في زمان ، فكذلك لا يصحّ ان يكون لعدمه متى ، وان يكون عدمه في زمان ؛ وانّ القبليّة الانفكاكيّة منها الامتداديّة المكمّمة الزمانيّة ، ولا يكون معروضها الّا اجزاء الزمان ، ومنها الصريحة المطلقة الغير المكمّمة ، وهي القبليّة السرمديّة ، كما للبارئ الاوّل سبحانه بالنسبة إلى هذا اليوم وهذا الحادث اليومىّ مثلا . فكيف ، اذن ، يناقضون أنفسهم ويسيرون في ارض الاعتقاد على خلاف مذهبهم ؟ وبالجملة ، توهّم الامتداد ، على تقدير عدم الزمان ، واتّصاف البارئ القدّوس بالقبليّة المكمّمة الامتداديّة أو المعيّة السيّالة الزمانيّة ، امر لم يستصحّه ذو تحصيل ما ، ولا ذهب اليه ذو بصيرة ما قطّ ، لا في جاهليّة الفلسفة ، ولا في اسلام الحكمة . بل انّما يتمطّاه المتكلّفون لما لا يعنيهم ، بأوهامهم الفاسدة التايهة ، في مفارة العىّ وفي مهواة الغىّ وفي فلاة الاعوجاج .

وميض

انّ من أقوى احتجاجاتهم ، ما يقولون : أليس من المستبين ؟ - انّ نظام الكلّ المسمّى ب « الانسان الكبير » والمعبّر عنه ب « العالم الأكبر » ، انّما علّته التامّة بالقصد الاوّل ، القيّوم الواجب بالذات ، جلّ ذكره ، بنفس ذاته سبحانه ، إذ لا خارج عنه ، الّا هو ، وما سوى نفس ذاته سبحانه ، فهو داخل فيه بالضرورة . وإذ ليس يتصوّر له مادّة أصلا ، فهو المبدع على الاطلاق . وكذلك أفضل اجزائه الّذي هو أكرم الممكنات وأقدس