الذات من حيث هي ، لا من حيث هي حاصلة أو ليست بحاصلة . ولحصول ذات العلّة ، بحسب نفسها ، مرتبة عقليّة ، ليس فيها حصول ذات المعلول . بل انّما يعقل فيها جوهر ذات المعلول من حيث نفسها ، لا من حيث هي حاصلة ولا من حيث هي ليست بحاصلة . وليس بين ذات المعلول وبين ذات العلّة اقتران ذاتيّ لزومىّ ، بالنظر إلى مرتبة نفس ذات العلّة ، بل انّما بالنظر إلى مرتبة نفس ذات المعلول فقط . فاذن ، ذات المعلول الحاصلة أو اللّاحاصلة ، متأخّرة عن مرتبة حصول العلّة أولا حصولها ، وبينها وبين ذات العلّة مقارنة ذاتيّة لزوميّة ، بحسب الحصول في حاقّ متن الخارج ، بالنظر إلى نفس ذات المعلول ، لا بالنظر إلى مرتبة ذات العلّة .
والمتكلّفون لما لا يعنيهم ينصرفون عن جادّة سبيل الحقّ ، ويتجشّمون مسلكا اخر وعرا سحيقا ، وهو ان المؤثّر في حال حدوث الأثر ، لا في حال وجوده ولا في حال عدمه ، فانّ حال الحدوث ، وراء حال الوجود وحال العدم جميعا . وربّما زاد بعضهم في طنبور السخافة نغمة ، فقال : بناء على تسويغ مشافعة الآنات ، ليس تجب مقارنة العلّة والمعلول في الحصول ، كالصوت يوجد في الان الثاني ويصدر عن موجده في الان الّذي قبله ، فيكون التأثير سابقا على الأثر بآن ، ويقع في الان القبل ، بالقياس إلى ما يحصل بعده ، سواء كان الأثر موجودا في ذلك الان بتأثير آخر ، كما في صورة البقاء المستند إلى تأثير العلّة فيه ، أو معدوما ، كما في صورة الحدوث من تلقاء العلّة الموجدة ، ويكون الأثر في ان التأثير غير موجود ، وفي الان الّذي يصير موجودا لا يكون مقارنا للعدم . ولعمر الحبيب ، انّ الوقت اعزّ من الاشتغال بابطال هذه التخاييل والأوهام ، فلننعطف الان إلى ما نسجته عناكب أوهام المتفلسفين المتشحّطين بالمجادلة في تفلسفهم في هذه المسألة .
وميض
ألم تسمعهم يقولون في المحاجّة على قدم الزمان ؟ - انّه لو كان الزمان حادثا غير ازلىّ الوجود ، لكان معدوما قبل وجوده ، قبليّة انفكاكيّة ، لا يجامع بحسبها القبل البعد