تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
شئ من ماهيّاتها ، على خلاف الامر في الزمان ، إذ هو بخصوص ذاته وخصوصيّة ماهيّته يقتضى امتناع ذلك ، لكونه مستلزما لوجود الزمان ، على تقدير عدمه . ولا كذلك الامر في شئ من الماهيّات . غير ماهيّة الزمان . فخصوصيّات ساير الماهيّات بأسرها ملغاة الاعتبار في اعتبار هذا الامتناع . فليتعرّف .

وميض

انّ من المراوقات من سبيل الجدل في اثبات حدوث العالم ، ان يقال وجود الزمان على أوضاع الذاهبين إلى قدمه ، يمتنع سبق العدم عليه ، امتناعا ذاتيّا ، بحسب نفس ماهيّة الزمان ، وليس يمتنع ذلك على علّته التامّة ، لكونها غير واجبة الذات . وملزوم هذا الامتناع ، من جملة الممكنات ، هو ماهيّة الزمان ، لا غير . فاذن ، يلزم من ذلك جواز أن تكون علّة الزمان غير داخلة في الوجود بالفعل ، والزمان بالفعل موجود . وقد كشطنا غطاء التدليس عن هذه المراوغة المشاغبيّة من سبيلين : تجريد غير الممتنع ، وهو امكان سبق العدم الصريح عليه في الدهر ، وقد امتنع من تلقاء العلّة المبدعة عن الممتنع عليه بالذات ، وهو العدم المكمّم السابق ، سبقا زمانيا ؛ والفرق بين امكان العدم السابق ، بالنظر إلى ذات العلّة ، بحسب نفس الذات ، وامكانه بالنسبة إليها ، بحسب قياسها إلى ذات المعلول ، وهو الزمان واثبات الاوّل ونفى الثاني .

وميض

من الفاشى في الأذهان القاصرة العاميّة الجمهوريّة ، الاحتجاج على حدوث الزمان بتناهى كمّيّة مقداره في جانب الماضي ، واثبات حدوث العالم ، حدوثا زمانيّا ، بابطال اللّانهاية العدديّة في الحوادث الزمانيّة المتسابقة المتعاقبة الوجود في الأزمنة الماضية ، واجراء حكم الحدوث الزمانىّ على الطبائع المرسلة المتعاقبة الافراد إلى لا نهاية في جهة البداية ، لحدوث كلّ فرد فرد بالزمان على الاستغراق الشمولىّ . وقد ادريناك ، غير مرّة واحدة ، انّ شيئا من هذه الأوهام ، لا سبيل له إلى مذهب التحصيل عند المحصّلين أصلا . فالمقادير المستقيمة والمستديرة ، لا تعلّق لها بالازليّة أو اللّاأزليّة في الوجود والحصول