تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ممتنع بالغير من تلقاء وجود علّته . فإذا كانت العلّة التامّة للزمان عدمها الطاري ممكنا بالذات ، ممتنعا بالغير ، والزمان عدمه الطاري ممتنع بالذات ، فيلزم لا محالة امكان بقاء الزمان ، مع انعدام علّته التامّة ، من بعد وجودها . وذلك خلف محال ، إذ كما حصول المحال محال ، فكذلك امكان حصوله محال بتّة . ومثل ذلك متأتّ في العدم السابق المستعقب للوجود أيضا . فانّ هذا العدم أيضا ممتنع بالذات في حقّ الزمان ، دون علّته التامّة ، فيلزم امتناع عدم الزمان مع امكان عدم علّته التامّة في الواقع . وذلك في قوّة جواز وجود الزمان ، مع عدم دخول علّته التامّة بعد في الوجود . وجواز المحال محال . فهذه المعضلة قد أوردتها طىّ بعض المفاوضات والمراسلات إلى بعض من كان يستحقّ المخاطبة من الأولاد المعنويّة والأصحاب الروعانيّة . ولست أرى بهؤلاء المترعرعين انّ في منّتهم بالفعل استخراج سبيل المخرج عن ذلك من مشارع الأصول والقوانين . فليعلم انّ منتدح الفصية عنه من سبيلين : الاوّل انّ فيه خلطا للعدم السيّال الزمانىّ بالعدم الصريح الدهرىّ ، فانّ الزمان انّما يمتنع عليه بالذات طرؤ العدم الزمانىّ طروّا زمانيّا ، أو سبق العدم الزمانىّ على وجوده سبقا زمانيّا ، إذ ذلك يتضمّن فرض وجود الزمان على تقدير عدمه ، وذلك فرض النقيضين . فملاك هذا الامتناع خصوصيّة ذات الزمان . وامّا طرؤ العدم الصريح على وجوده في الدهر طروّا دهريّا ، أو سبق العدم الصريح على وجوده في الدهر سبقا دهريّا ، فليس بممتنع بالنظر إلى ذاته ، امتناعا ذاتيّا . بل انّما يمتنع ذلك امتناعا بالغير . امّا العدم الطارئ ، فلوجوب بقاء وجوده في الدهر من تلقاء ثبات علّته الفعّالة ودوام فيّاضيّته . ولاستلزام ذلك امرا مستحيلا ، وهو الامتداد في الدهر ، على ما قد استبان في مظانّه . وهذا الامتناع بالغير ليس يتخصّص بالزمان ، بل انّه مطّرد في جملة الممكنات بأسرها . وامّا العدم السابق ، فبناء على ما يزعمه المستنكرون لحدوث الدهريّات الثابتة الصرفة الخارجة عن عالم الامكان الاستعدادىّ ، لكون ميزان الصلوح لقبول الفيض هناك ،