فيتحقّق برفع غير طار . وبالجملة ، انّما اللّازم من امتناع العدم الطاري وجوب رفعه ، بالنظر إلى الذات على الارسال ، سواء عليه أكان برفع العدم المساوق للوجود ، أو برفع طروّه المتحقّق بالارتفاع رأسا ، بعد حصول الوجود . فاذن ، يكون كلّ من الخصوصيّتين في بقعة الامكان الصرف ، بالنظر إلى نفس ذات الزمان . فيفتقر كلّ منهما لا محالة إلى علّة موجبة . وكذلك سبيل القول في امتناع العدم السابق المستعقب للوجود ، ووجوب نقيضه الّذي هو رفعه ، اعمّ من أن يكون برفع العدم المساوق لحصول الوجود ، أو برفع استعقابه ايّاه . فيتحقّق بانتفاء الوجود رأسا في الأزل والأبد . فلا يقع شئ من الخصوصيّتين ، الّا من تلقاء علّة موجبة . فليتعرّف .
ومضة
وعلى قياس هذا النمط ، سبيل القول في الوجود بعد العدم ، ايّة بعديّة كانت ، بالنظر إلى ذات القيّوم الواجب بالذات ، تعالى سلطانه . فانّه يمتنع هناك ، مع امتناع جميع انحاء العدم . فيجب نقيضه ، وهو رفع الوجود بعد العدم . ويتحقّق بالوجود السرمدىّ الحقّ الّذي هو قبل جميع الوجودات . وليس هو من بعد عدم بوجه من الوجوه أصلا .
وميض
ثمّ انّ لنا ، في عقد عقدة الاعضال هناك ، سبيلا آخر عضيلا ، ولات حين مناص ، الّا بما قد آتانا اللّه سبحانه ، من عظيم فضله وجزيل طوله . وهو انّه يلزم من امتناع العدم الطاري على الزمان ، بحسب نفس ذاته ، امّا ان يكون الزمان هو الصّادر الأول وامّا ان يكون جايز البقاء مع انعدام علّته التامّة ، وكلاهما مستبينا الفساد ، ومجمع على فسادهما .
وذلك لانّه ، امّا ان يكون القيّوم الواجب بالذات ، جلّ ذكره ، هو جاعله التامّ وعلّته التامّة ، فيلزم الامر الاوّل ، وامّا ان يكون شئ آخر وراء الواجب بالذات ، ممّا تستتمّ به علّته التامّة فتكون علّته التامّة امرا ممكنا بالذات لا محالة ، ولا شئ من الممكنات يمتنع عدمه الطاري بالذات الّا الزمان . فكلّ ممكن بالذات غير الزمان ، فانّ عدمه الطاري