تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
ما قد تبرهن لديك ؟ وعلى الجوهر ، بما هو الجوهر ، وجود قائم في موضوع ؛ وعلى العرض ، بما هو العرض ، وجود قائم بالذات ؛ وعلى الحركة والزمان الوجود القارّ ؛ وعلى الزمان العدم السابق المستعقب للوجود ، والعدم الطاري اللاحق بالذات بعد الوجود .

ومضة

ثمّ ا في ذكراك ما أوردته في الصراط المستقيم وفي الأفق المبين ؟ - انّه وان لم يكن يلزم هناك الوجوب بالذات ، الّا انّه لا مناص من لزوم استغناء الممكن الباقي عن علّة فاعلة لذاته في البقاء ، مبقية لهويّته في الوجود . أليس ، إذا امتنع العدم الطاري بالنظر إلى نفس ذات الزمان ؟ ومن المستبين انّ امتناع أحد طرفي النقيض ، بحسب جوهر الذات ، في قوّة وجوب الطرف الآخر بالنظر اليه ، بحسب نفس الذات ، فيلزم ، اذن ، ان يكون الوجود المقابل للعدم الطاري ، وهو الوجود الطاري ، أو الوجود المستمرّ ، أو ما شئت فسمه ، واجبا لذات الزمان ، بحسب جوهر ذاته . فيكون لا محالة غير مفتقرّ ، في استمرار وجوده ، إلى علّة فاعلة لبقائه . فهذه معضلة من معضلات الشكوك . وانّما عقد إعضالها ، سبيل حلّه وابطاله ان نقول : كيف يكون ذلك النحو من الوجود واجبا لذات الزمان ؟ وانّه لممكن الانتفاء عنه ، نظرا إلى ذاته ، في ضمن انتفاء الوجود المطلق عنه بالكلّيّة ، وان لم يمكن ذلك بعد عروض الوجود له ، مأخوذا على التحييث بهذه الحيثيّة . فالوجوب على تقدير مستفاد من تلقاء الغير ، ليس يوجب الوجوب بالنظر إلى نفس الذات بتّة . وشئ من انحاء الوجود لا يصلح نقيضا للعدم الطاري ، ولا لشئ من العدمات الخاصّة أصلا . بل انّ نقيض العدم الطاري رفعه . والمقيّد قد يرتفع برفع ذاته المقيّدة ، وقد يرتفع برفع قيده . فرفع العدم الطاري ، لا يأبى ان يتحقّق بالوجود أو برفع لا يكون طاريا . والممتنع انّما هو العدم الطاري على التوصيف التّقييدىّ ، لا على الإضافة ، اى رفع الوجود على سبيل التقييد ، اعني الرفع المقيّد بالطروء ، لا الرفع المضاف إلى الوجود الطاري ، على شاكلة رفع المقيّد . فاذن ، ما أسهل لك ان تجتزئ في صدق نقيضه برفع الطروّ