تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
من التعلّق بشيء من الازليّة واللّاأزليّة في الدهر ، بحسب دوم الوجود أو سبق العدم الصريح الغير الداخل في جنس التقدّر واللّاتقدّر . أليست امتدادات الابعاد المكانيّة متناهية المقدار ؟ وهي بحسب ذلك لا يلزمها ان تأبى أو تستدعى أن تكون ، من حيث الوجود في الدهر ، حادثة أو ازليّة ، فكذلك اتّصالات الحركات المستقيمة والمستديرة وكميّات الامتدادات المتّصلة الزمانيّة ومراتب اعداد الكميّات المنفصلة . وبالجملة ، النهاية واللّانهاية بحسب الكميّة ، امر وراء الازليّة واللّاأزليّة بحسب الوجود ، فهما عند العقل معنيان ، كلّ منهما مباين للآخر في المفهوم ، غير مستلزم ايّاه في التحقّق . واقتحام هذه الأوهام والظنون ، من تبعات عدم الفرق بين العدم الصريح الدهرىّ وبين العدم المكمّم الزمانىّ ، وحسبان انّ الزمان ، لو كان معدوما اوّلا ، ثمّ داخلا في الوجود أخيرا ، لكان عدمه واقعا في الامتداد الموهوم الزمانىّ المتمادى ذهابه في جهة المبدأ إلى لا نهاية ، والمنقطع استمراره في جهة المنتهى ، عند آن بداءة دخوله في الوجود ، ولو كان متناهي المقدار ، لكان انتهاء مقداره عند آن انقطاع ، عدمه المستمرّ من قبل ، إلى غير ذلك من التوهّمات الكاذبة والتخيّلات الفاسدة . فلا تكوننّ من السفهاء المتوهّمين .

وميض

لا تحسبنّ الزمان مقدارا مستقيم الامتداد ، كما الابعاد الخطيّة الاستقاميّة والمسافات السطحيّة الاستوائيّة ، فيكون في حسبانك انّه انّما الفرق بين كمّيّات الخطوط المستقيمة والسطوح المستوية وبين كميّة الزمان ، بالقاريّة واللّاقاريّة ومطلق الاستقامة والاستواء امر تشترك فيه الكميّات القارّة من الخطوط المستقيمة والسطوح المستوية والكميّة الغير القارّة الّتي هي الزمان . بل عليك ان تتامّل تامّلا أدق من المشهور ، فتعلم انّ الزمان ، كما انّ محلّة حركة مستديرة وحامل محلّه جرم مستدير ، فكذلك هو أيضا ليس بمستقيم الامتداد ، بل حقيقته انّه مقدار حركة مستديرة وهو كمّ متّصل غير ذي وضع منطبق على حركة مستديرة ، هو مقدارها الحالّ فيها ، وبه تتقدّر الحركات