تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
تطبيقا وهميّا أو فرضيّا ، انتقلت الزيادة من حيّز الطرف ودرجته إلى حيّز الوسط ومرتبته ، ولا يزال تنتقل وتتردّد في الأوساط ، ما دام الوهم أو الفرض معتملا للتطبيق ، ولا يكاد تنتهى إلى حدّ بعينه ودرجة بعينها ابدا ، ولا تبلغ أقصى الحدود وآخر الدرجات عوض . فإذا ما انبتّ اعتمال الوهم ، وانصرم عمل التطبيق ، اتّقف التفاوت بالمفاضلة على ذلك الحدّ وعلى تلك الدرجة ، واقترّ القدر الزائد في مقرّ تلك المرتبة . وبالجملة لا مصير للمفاوتة إلى جنبة اللّانهاية ابدا ، بل انّها ابدا في جنبة التناهي ، امّا في حدّ الطرف ، وامّا في شئ من حدود الأوساط . فليتثبّت ولا يتخبّط .

وميض

قال بارع المحقّقين في نقد المحصّل : الدليل الّذي اعتمد عليه جمهور المتكلّمين في مسئلة الحدوث ، يحتاج إلى إقامة حجّة على امتناع وجود حوادث لا اوّل لها في جانب الماضي . فنورد اوّلا ما قيل فيه وعليه ، ثمّ اذكر ما عندي فيه . فأقول : الأوايل قالوا في وجوب تناهى الحوادث الماضية ، انّه لمّا كان كلّ واحد منها حادثا ، كان الكلّ حادثا . واعترض عليه بانّ حكم الكلّ ربّما يخالف الحكم على الآحاد . ثمّ قالوا : الزيادة والنقصان يتطرّقان إلى الحوادث الماضية ، فتكون متناهية . وعورض بمعلومات اللّه تعالى ومقدوراته . فانّ الأولى أكثر من الثانية ، مع كونهما غير متناهيتين . ثمّ قال المحصّلون منهم : الحوادث الماضية ، إذا اخذت تارة مبتدئة من الآن ، مثلا ، ذاهبة في الماضي ، وتارة مبتدئة من قبل هذا الوقت من السنة الماضية ذاهبة في الماضي ، وطبّقت إحداهما على الأخرى في التوهّم ، بان يجعل المبدءان واحدا ، وهما في الذهاب إلى الماضي متطابقين ، استحال تساويهما . والّا ، كان وجود الحوادث الواقعة في الزمان الّذي بين الآن وبين السنة الماضية وعدمها ، واحدا . واستحال كون المبتدئة من السنة الماضية زائدة على المبتدئة من الآن ، لانّ ما ينقص من المتساويين ، لا يكون زائدا على كلّ واحد منهما . فاذن يجب أن تكون المبتدئة من السنة الماضية في جانب الماضي انقص من المبتدئة من الآن في ذلك الجانب . ولا يمكن ذلك ، الّا بانتهائها قبل انتهاء