الزمانيّة بجملة اعدادها ؟ وقد تعرّفت أيضا حصول ذلك كلّه بالوجود الانطباعىّ ، في ألواح الأذهان العلويّة بالفعل .
فاستشعر ، اذن ، بمشعر الفطانة ، انّ البراهين المقامة على إحالة اللّانهاية - بالفعل ، حيثما استجمعت الشرطين ، ناهضة بالحكم هناك ، بحسب نحو الوجود العينىّ القارّ الثابت بالفعل في متن الدهر ، ونحو الحصول القارّ على سبيل الانطباع بالفعل في لوح الذهن العلوىّ . وبالجملة برهان الحيثيّات وبرهان الوسط والطرف وبرهان التضايف وبرهان الترتّب والبرهان الاسدّ الاخصر القائمة بالقسط على استحالة اللّانهاية بالفعل ، في الكمّ المتّصل القارّ الموجود ، وفي الكمّ المنفصل ومعروضه من الموجودات المجتمعة المترتّبة ، وضعا أو طبعا أو عقلا ، أو الترتّب السببىّ والسّببيّ ، بحسب التقدّم والتأخّر بالطبع ، أو التقدّم والتأخّر بالماهيّة ، أو التّقدّم بالعلّيّة والتأخّر بالمعلوليّة ، منسحبة الذيل لا محالة في الحكم ، على الزمان الممتدّ والحركة المتّصلة والمترتّبات المجتمعة في الدهر ، بامتناع اللّانهاية ، فيستحيل ان يتمادى مقدار امتداد الزمان واتّصال الحركة في جانب الأزل إلى لا نهاية ، أو يذهب عدد الحوادث المترتّبة المتسابقة لا إلى اوّل . فليتبصّر .
وميض
امّا برهان الحيثيّات ، فهو انّه إذا كانت حيثيّات أو اعداد موجودة ، مترتّبة بالطبع أو بالماهيّة أو بالعلّيّة ، وحركات أو أزمنة موجودة ، مترتّبة بالحدود والمراتب ، ومسافات أو نقاط موجودة ، مترتّبة في الوضع ، فالعقل الصريح يحكم انّه ، إذا كان ما بين حيثيّة ما ، وايّة حيثيّة كانت ، وما بين واحد ما ، واىّ واحد كان ، وما بين حدّ ما ، واىّ حدّ كان ، أو بين آن ما وآن آخر من الآنات ايّها كان ، وما بين نقطة ما ونقطة أخرى ايّتها كانت لا يتناهى ، فقد لزم ان ينحصر عديم النهاية بين طرفين حاصرى الترتيب . وذلك امر فطرىّ البطلان ، ومن الفطريّات الأوائل .
وان كان بين كلّ واحد من تلك الأمور المترتّبة واىّ امر منها كان ، على الاستغراق الشمولىّ ، في اللحاظ الاجمالىّ ، ليس يمكن ان يقع الّا متناه ، فالكلّ أيضا متناه بتّة .