ولا يتوهّمنّ انّ هذا حكم على الكلّ الجملي ، بما حكم به على كلّ واحد من الآحاد ، وقد يكذب ، كما لو قيل : كلّ واحد واحد من ابعاض هذا المقدار دون الذراع ، فهو أيضا دون الذراع ، وربّما يكون هو ذراعا أو أكثر ، فيتناول الحكم كلّا من الابعاض المترتّبة ، ويكذب على الجملة . بل يجب ان يعقل انّه حكم اجمالىّ على المترتّبات ، على الاستغراق العمومىّ ، بحيث يستوجب ان يتناول الجملة ، كما لو قيل : ما بين هذه النقطة الطرف وايّة نقطة توجد أو تفرض في هذا المقدار دون الذراع ، فهذا المقدار دون الذراع فانّه ، إذا صدق ذلك الحكم على الاستغراق الشمولىّ ، كان المقدار بجملته دون الذراع ، وكما إذا ما صحّ على الاستغراق الشمولىّ انّ من مبدأ سلسلة ما إلى اىّ ما بلغه الترتيب فيها دون الأربعين ، فقد صحّ بتّة ، انّ جملة السلسلة دون الأربعين . فاذن ، إذا صحّ على الإحاطة الاستيعابيّة ، انّ من مبدأ السلسلة إلى اىّ ما بلغه الوجود وحصره الترتيب فيها متناه ، فقد صحّ انّ السلسلة بجملتها متناهية بالضرورة الفطرية .
والقانون الضابط انّ الحكم المستوعب الشمول لكلّ واحد واحد ، إذا صحّ على جميع تقادير الوجود لكلّ من الآحاد مطلقا ، منفردا كان عن غيره أو ملحوظا على الاجتماع ، كان ينسحب ذيله على المجموع الجملىّ أيضا ، من غير امتراء . وان اختصّ بكلّ واحد واحد بشرط الانفراد ، كان حكم الجملة غير حكم الآحاد .
وامّا برهان الوسط والطرف ، فنقول في سياق نظمه : كلّ معلول أو حدّ ، فانّ له في حدّ ذاته خاصيّة الوسط ، في انّ من ورائه لا محالة سببا أو حدّا آخر ، هو بالنسبة اليه كالطرف بالنسبة إلى الوسط . لست أقول : له ذلك من حيث هو معلول مضايف للعلّة ، إذ الامر بحسب ذلك سواء في العلّة والمعلول جميعا . بل أقول : له تلك الخاصيّة ، بحسب نفس ذاته المعلولة المفتاقة المفتقرة في حدّ جوهره ، على خلاف سنّة نفس ذات العلّة . فإذا ارتقت علل لمعلول ما مترتّبة إلى لا نهاية ، أو حدود متمايزة الوجود في سلسلة مترتّبة بغير نهاية ، استغرقت المعلوليّة والوسطيّة جميع آحاد السلسلة بأسرها ، إذ ما من واحد منها ، الّا وهو معلول لما فوقه ، ووسط بالقياس اليه ، وان كان
القبسات — صفحة 229
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٢٢٩