تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
مقتض لذلك من خارج ، فيكون الجزئي جزئيّا لا بالذات ، بل بعلّة ، والشخصىّ شخصيّا ، لا بالذات بل بعلّة ، والكلّى كلّيّا ، لا بالذات ، بل بعلّة ، والطبيعة المرسلة طبيعة مرسلة لا بالذات ، بل بعلّة ، وكانّ المسوّغ لمثل ذلك منسلخ عن الفطرة . فهذا أصل يستبين به سبيل اثبات الهيولى ، على تقدير القول بالأجسام الصغار الصلبة الديمقراطيسيّة ، وينحل التشكيك بالفرق بين الانفصال الطاري في الفطرة الثانية والانفصال الخلقىّ في الفطرة الأولى ، بالامتناع والامكان على ذلك التقدير ، فليفقه .

وميض

ولعلّك تقول انّ هناك شكّا قد أعضل الامر فيه بالمتنطّعين ، واعتاص المحيص عنه على المتحذلقين . وهو انّ ابعاض المتّصل الواحد موجودة في الخارج ، على ما قد استبان ، بعين وجود ذلك المتّصل ، لا معدومة في الأعيان رأسا ولا متفارزة بالوجود ، منمازة هي عن الكلّ ولا بعضها عن بعض في نحو الوجود الخارجىّ بتّة . واذن يلزم صحّة حمل الاجزاء المقداريّة بعضها على بعض وعلى الكلّ . فيصدق قولنا : هذا الذراع هو نصفه ، وهذا النصف منه هو ذلك النصف الآخر ، إذ انّما ملاك ذلك الاتّحاد في الوجود ، ولا حقيقة للحمل الّا اتّحاد الحاشيتين في الوجود وتغايرهما في الذهن . وهو امر بيّن الخلف مستبين الفساد . فيقال لك : حلّ عقدة الاعضال سبيله انّ الاثنينيّة المعتبرة في ملاك الحمل ، انّما مغزاها تغاير حاشيتيه في الذهن ، واتحادهما في ظرف الحمل ، على أن يكون تشاركهما في ذلك النحو بعينه من الوجود على الاستقلال ، واثنينيتهما الذهنيّة بحسب مرتبة من مراتب نفس الامر ، ملحوظة باعتبار القياس إلى الوجود في ظرف الحمل ، اعني الخارج في العقود الخارجيّة ، ولحاظا آخر من لحاظات الذهن ، غير لحاظ الاثنينيّة في العقود الذهنيّة ، ومطلق نفس الامر في العقود الحقيقية على معنى انّ ما تحقّق في لحاظ الذهن بوصف الاثنينيّة والانمياز ، هو المتحقّق في ظرف الحمل على سبيل التّخالط وشأن الاتّحاد . فلا يرجع الامر إلى الوحدة الصرفة أو الاثنوة الصرفة ، فينثلم ملاك حقيقة الحمل .