تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
بعينه . فإذا بطلت وحدة شخصيّة أو كثرة شخصيّة ، بطل ببطلانها جوهر ذات موضوعها . . وإذا حدثت حدث معها جوهر ذات الموضوع . انّما احتمال التوارد على معروض بعينه شاكلة سائر اقسام الوحدة والكثرة . أليس قد تبرهن انّ الوحدة الشخصيّة ، هي عين نحو الوجود أو مساوقه . ومن المتهافت الباطل ان يبطل نحو وجود الشيء ، وتستمرّ ذاته باقية . وليس يعقل توارد وجودات مختلفة على ذات ما واحدة بعينها أصلا ، لا بحركة ، ولا لا بحركة . وأيضا أليس انّما الوحدة الشخصيّة مفهومها عدم الانقسام إلى الجزئيّات ، كما الوحدة الاتّصاليّة انّما مفهومها عدم الانقسام بالفعل إلى الاجزاء المقداريّة . فلو أمكن زوالها عن ذات الموضوع ، مع استمرار بقاء الذات ، بتعقّب الكثرة الشخصيّة المقابلة لها عليها ، لصحّت صيرورة الجزئىّ كليّا والشخصىّ طبيعة مرسلة . وهو خلف محال ، خارج عن دائرة التصوّر . فهذا آخر الأصول الّتي يتفرّع عليها اثبات الهيولى . وهو أصل ثابت لا يستنكر حكمه أحد من آل العقل وحزب الحقيقة .

وميض

لعلّ من في إقليم الفطرة العقليّة لا يفرق هناك في الاستحالة بين التعاقب التعقّبى في الفطرة الثانية ، والتبادل الابتدائىّ من بدء الفطرة الأولى . فالبيانان لمتلوّان عليك من السبيلين ناهضان بالتبيان في الصورتين . بل انّ كون الشيء في جوهر نفسه بحيث لا يأبى ان يكون له في ابتداء الفطرة الأولى هذا الوجود أو ذانك الوجودان . وحقيقة الجزئيّة أو طبيعة الكلّيّة وهويّة الشخصيّة أو ماهيّة الطبيعة المرسلة ، اشهد على نفسه بالتهافت والفساد ، من امكان التوارد عليه على التعاقب ، من بعد في الفطرة الثانية ، ثمّ اما يتدبر ؟ - انه لو كان لمفهوم ما صلوح ان يكون في أول الفطرة الأولى ، امّا على طباع امكان تكثّر الاشخاص ، وامّا على طباع امتناع الحمل على كثيرين ، كان يتصوّر هناك حالة ثالثة للمفهوم ، هي الطباع المشترك بين الامرين وكان انّما له بحسب الذات ذلك الطباع المشترك ، دون شيء من الخصوصيّتين . فهل يتفوّه بتسويغ ذلك من في عرض مزاج الفطرة الانسانيّة ؟ ثمّ انّه حينئذ يلزم ان يكون كلّ من الامرين بخصوصه له ، لا بنفس الذات ، بل من تلقاء