الاعتبارين عرض في الجسم ونهاية لسطحه .
وميض
عسى ان يكون عندك ، اذن ، من فطريّات العقل الصريح والقريحة الصحيحة ، انّه كما يستحيل ان يكون الموجود بالفعل متألّف الذات من المعدومات الصرفة ، فكذلك يستحيل ان يكون هو منحل الهويّة الموجودة إلى معدومات صرفة . فاذن الاجزاء المقداريّة للهويّة الموجودة ، لها نحو من الوجود في الأعيان بتة . أفكيف يصحّ ان يكون بعض العين الموجودة بالفعل معدوما محضا ، وكيف يصحّ أن تكون هي ليسيّات صرفة ؟ وربّما تقع موضوعات لموجبات عقود خارجيّة صادقة ، كما إذا تسخّن بعض متصل ما في الخارج وتبرّد بعضه مثلا ، فيصدق هذا البعض حارّ وذاك بارد بالفعل بحسب الخارج ، وصدق الربط الايجابىّ يستدعى وجود الموضوع بالضرورة . وليس يسوغ أيضا أن تكون هي متفارزة الوجود ومفروزة الوجود عن الكلّ بالفعل . فكيف يعقل الاتّصال الوحدانىّ ، وهناك وجودات متفارزة متباينة ؟ وأنت قد دريت غير مرّة ، انّ الوجود شرح الذات المتقرّرة وحكاية الهويّة الواقعة ، ولا يتحصّص ولا يتكثّر الّا بالإضافة إلى موضوعات متكثّرة . فإذا تفارزت هناك وجودات متباينة ، كان لا محالة انّما ذلك بحسب ذوات متفارزة متباينة ، كلّ منها هويّة واحدة متّصلة ، ولا يسع السرّ السّليم والذهن الغير المئوف ، ان يتصوّر هويّة واحدة متّصلة بالذات بوجودات متكثّرة متباينة .
فاذن قد استبان انّ الاجزاء المقداريّة للهويّة الشخصيّة المتصلة بالذات ، موجودة لا محالة بعين وجود الكلّ المتصل ، لا من حيث انّها أمور موجودة برؤسها ، اتّفق ان كان لها في الأعيان وجود واحد ، هو وجود تلك الهوية المتّصلة الواحدة ، كما هو سنّة الطبائع المرسلة المحمولة ، بل من حيث إنها ابعاض ذلك المتّصل الّذي هو موجود واحد برأسه .
فاذن ، انّما الاجزاء المقداريّة وجودها في الأعيان بين صرافة القوّة ومحوضة الفعل . ثمّ إذا طرأ الانفصال ، شوهدت ذوات متباينة متفارزة . فيكون الوجود ، اذن ، قد تعدّد بالضرورة .