في امتداد الزمان على التعاقب في جهة الأبد الزمانىّ شكّا عويصا من معضلات الشّكوك في المشهور ، وهو أنّ جميع ما يحكم عليه بامكان الخروج من القوّة إلى الفعل في انقسامات الجسم ، مثلا بحيث لا يشذ عنه انقسام ما يمكن في لحاظ العقل على الاجمال أصلا ، إمّا [ أن ] يسوغ وصفه بجواز اللّانهاية العدديّة ولو بالامكان وإمّا ان يمتنع ذلك ويجب له ان يكون متناهيا بالعدد البتّة .
فعلى الاوّل يلزم امكان المحال ، ومن المعلوم في بداهة العقول انّ ما يكون مستحيلا تحقّقه يكون إمكانه أيضا مستحيلا ، والّا استلزم امكان امكانه امكان تحقّقه ، بتّة .
وعلى الثّاني يكون ما يحكم عليه بامكان الفعليّة واجب الانحصار في عدد متناه محصور ، فاذن يجب ان يقف القسمة على ذلك العدد المحصور بعينه ولا يتعدّاه بالضّرورة ، فيكون امكان الانقسام منتهيا عنه تلك النهاية العدديّة لا محالة ، فلم يتصحّح لا وقوف النهاية عند حدّ بحسب الامكان ، فليتدبّر .
فهذا تقرير الشّكّ على وجهه ، ولم يأت فيه أحد بما يستحقّ أن يورد أو يصغى اليه . وما في « حاشية الإشارات » لبعض من عاصرنا أنّ ذلك متضمّن فرض النّقيضين ، لا مفاد له إلى إرادة ولا مرجع له إلى طائل . فمن الواجب علينا ان نسلك بك سبيل حلّ العقدة هناك ، فنقول :
اعلم أنّ في هذه المغالطة تخليطا وتلبيسا من جهة أخذ المرتبة المخصوصة المعيّنة مكان الطّبيعة المرسلة المبهمة ، والفرد المتعيّن الشّخصىّ مكان الفرد المنتشر الكلّىّ .
أليس من المنصرح لاولى العقل الصريح والذهن الصّراح أنّه إذا كان خروج الانقسامات الغير المتناهية بالعدد من القوّة إلى الفعل ممتنعا بالذّات كان يجب ان يكون جميع الانقسامات الممكنة في لحاظ العقل على الاجمال محكوما عليه لطبيعة التناهي في العدد على الاطلاق والارسال ، أو بالفرد المنتشر من طبيعة التّناهى العددىّ على أشهر معنييه الاصطلاحيّين المبسوط شرحها في سماع طبيعيّات « الشفاء » أعنى به طبيعة من الطبائع
القبسات — صفحة 186
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص١٨٦