النسبة ، أو تدلّ على انّه في ذاته بحيث لا بدّ له من موضوع . فهذا أيضا معنى عرضىّ .
وذلك لانّ نسبة هذا المعنى إلى أكثر الاعراض ، مثل الكيفيّة والكمّيّة والوضع ، نسبة امر غير مقوّم لماهيّاتها ، لان ماهيّاتها تتمثّل مدركة مفهومة ، ثمّ يشكّ في كثير منها ، فلا يدرى انّها محتاجة إلى موضوع ، حتّى يبرهن عليه في صناعة الفلسفة الأولى ، وحتّى انّ قوما جعلوا هذه الأمور جواهر ، فنسبة العرض إلى هذه نسبة الموجود إلى ماهيّات العشرة ، من حيث ليس داخلا في الماهيّة . انتهى مقاله .
وقوله « وان كان الحقّ هو انّ العرض ليس بجنس » ، على سبيل الفرض والتقدير ، اى وان فرضنا وسلّمنا انّه الحقّ . وقوله « وهذا قول سديد » اى بالنسبة إلى تلك الهذيانات ، لا انّه سديد في نفسه . كيف ؟ وهو في نفسه بحث خسيس ، وشك ضعيف ، يورد في مقامات عديدة ، منها في كون المضاف جنسا ، وهو هناك أقوى ، لكون النسبة في المضاف متكررة . فكيف تكون المعقوليّة بالقياس إلى الغير ذاتيّة للماهيّة ؟
والشريك أورده في كتاب قاطيغورياس وفي كتاب علم ما بعد الطبيعة ، وقال في حلّه انّ ماهيّة المضاف الذي هو أحد الأجناس ، هي حيثيّة كون الشئ في حدّ نفس ماهيّته بحيث ، إذا ما عقل لزمته عند العقل المعقوليّة بالقياس إلى الغير ، لا كون الشئ معقولا بالقياس إلى الغير بالفعل .
فكذلك الامر هاهنا ، وهو أسهل . فماهيّته العرض الّذي هو جنس مقولات الاعراض . هي حيثيّة كون الماهيّة حقّها بحسب نفسها أن تكون بحيث ، إذا ما وجدت ، كانت قائمة الذات في موضوع لا النسبة إلى الموضوع ، ولا الوجود بالفعل في الموضوع .
وكذلك التشكيك بانّ الذاتىّ يكون بيّن الثبوت للماهيّة ، فما يقع الشك في اثباته للماهيّة لا يكون من ذاتيّاتها فانّه أسخف واخسّ ، وهو عامّ الايراد في أكثر الماهيّات ، مثل ما يقال : لو كانت النفس الانسانيّة جوهرا مجرّدا ، لمّا صحّ ان يشكّ فيها حتّى ربّما يزعم انّها عين المزاج . ويندفع بأنّه انّما الشك حيث لا تعقل الماهيّة وما هو ذاتي لها بالكنه .
القبسات — صفحة 46
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٤٦