تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
ولقد أحسن شيخ الاشراق إذ قال في المطارحات . قالوا : العرضيّة هي من لوازم الاعراض ، كالسواد والبياض ، وعلّلوا بأنّا نعقل السواد اوّلا ، ثمّ نعقل اضافته إلى محلّ ، فنسبته إلى المحلّ المستغنى تابعة لماهيّة عرضيّة لها . وهذا الوجه أصلح من قولهم . انّا نعقل السواد ونوعا غيره من الاعراض ، ونشكّ في عرضيّته ، فالعرضيّة ليست بذاتيّة . فانّ هذا التبيين يتوجّه في الجوهر بعينه . فانّهم يثبتون ان الصور جواهر والفصول جواهر وكلّيّات الجواهر جواهر بحجج ؛ فيقول القائل : عقلناها وشككناها في جوهريّتها . فالجوهريّة . أيضا عرضيّة . وقد قيل انّها جنس . وإذا سلّموا هذا ، فعسى ان يصعب عليهم اثبات كثير من الأجناس . ثمّ قال : وان اعتذر معتذر منهم بانّ الذي يشكّ في جوهريّة فصل أو صورة ، انّما هو لعدم تنبّهه بمعنى الجوهر أو بمعنى ذلك الفصل أو الصورة ، فليقولوا في السواد وغيره من الاعراض بمثل هذا ، من انّه انما يشكّ في عرضيّة السواد من لم يفهم معناه أو معنى الجوهر أو الجسم أو معنى العرضيّة . انتهى كلامه . فليتثبّت ولا يتخبّط .

وميض

ألم نتل عليك ؟ - ما إذا دقّقت التأمّل ، استبان لك انّ مطلق ظرف التأصّل ، اعني حاقّ الأعيان ، ليس هو بأوسع من المرتبة العقليّة الصادقة بحسب ذلك الظرف ، على خلاف الامر في مطلق نفس الامر بالقياس إلى المرتبة العقليّة الواقعة لا بتعمّل العقل . أليست الذات الملزومة للوازمها الخارجيّة ، إذا تقرّرت في الخارج ، صدرت عنها أفاعيلها واحكامها ، وغشيتها لوازمها وشؤونها بتّة . فنفس ذاتها المرسلة بما هي هي ، مخلوطة في الخارج بوجودها ولوازم وجودها ، غير منسلخة ولا منحازة عنها أصلا . فاذن جوهر ذاتها المرسلة ، من حيث هي هي ، واقعة في حاقّ الخارج . ولكنّ مرتبة نفسها المرسلة المنمازة عن مرتبة مخلوطيّتها بلوازمها التابعة لجوهر ذاتها ، مرتبة عقليّة بحسب نفس الامر . وليست هي مرتبة عينيّة بحسب متن الخارج . فمرتبة نفس الذات