الصّعوبات ، فالتّفاوت بينهما 41 سنة . وتزداد المسألة صعوبة عندما نقارن التّاريخين المذكورين بما قيل من أنّ اللّوكرى كان من العلماء البارزين في أواخر القرن الخامس . إذ إنّ تاريخ ( 427 ه ) يشير إلى أنّ اللّوكرى كان يتمتّع بشهرة واسعة أواخر الرّبع الأول أو أوائل الرّبع الثّاني من القرن الخامس الهجري ممّا يجعله أهلا لمساعدة الخيام في الرّصد وإصلاح التّقويم . ولكننا من جهة أخرى إذا أخذنا بعين الاعتبار معاصرة اللّوكرى لأواسط عمر بهمنيار أو أواخر عمره لا استبعد أن يكون من رجال أواخر القرن الخامس بما أنّ القرائن الّتي نستقيها من أخبار تلامذته تشير إلى أنّه كان يتمتّع بمكانة مرموقة في النّصف الأول من القرن الخامس . ولعلّ هذا يؤكّد ما يقوله الخضيري من أنّه كان ذا عمر طويل ، وأنّه توفي في أواخر القرن الخامس « 1 » . وعندما نستعيد ما ذكرناه قبلا من أنّه كان ما يزال على قيد الحياة في 503 ، وأنّه مات في 517 ه ، وقعنا في إشكالات كثيرة تتعلّق بتاريخ نشأته وحياته ووفاته .
2 - ثناء المؤلّفين عليه
تحدّث أصحاب التّراجم الّتي تناولت اللّوكرى عن صاحب « بيان الحق » بعبارات فيها من المديح والتّقريظ ، الشيء الكثير ، نورد فيما يلي مقتطفات من هذه التّقريظات . وأولها ما ذكره البيهقي في « تتمّة صوان الحكمة » حيث قال : « ومن الأديب أبو العباس انتشرت علوم الحكمة بخراسان وكان عالما بأجزاء علوم الحكمة ، دقيقها وجليلها » « 2 » . ومنها ما جاء في « إتمام التّتمّة » وهو : « أبو العباس الفضل بن محمد اللّوكرى أسبق أقرانه الخيامي وابن كوشك والواسطي في ميدان الحكمة وأنّ قوما هو صدرهم لكبار وأربعة هو أولهم لخيار ، وله المصنّف المترجم ببيان الحق بضمان الصّدق في تلخيص كتب أبي علي وأبي نصر وما ظنّك بمتصرف في كلامهما يحمد سعيه فيه ومصنّف مثل ذلك الكتاب الذي لم يسمع أو لم يسع لأحد أن يزيد ولو حرفا عليه أو ينقص ولو كلمة منه » « 3 » . ومنها أيضا ما جاء في نهاية بعض نسخ الفهرست الذي وضعه اللّوكرى للتّعليقات وهو