نصّه : وسمعت من أثق به أنّه قال : يئست من زيادة في علمي ومعرفتي فلا زيادة لي على ما حصلت وصرت عاجزا بسبب الضّعف وعدم البصر واشتقت إلى العقبى ، وكان يقول ذلك غير مرّة حتى ظهرت لتلامذته ومن حوله ، شدّة شوقه إلى الدّار الآخرة واتّفق أنّه تناول يوما الرأس المشوى ودعاه واحد من تلامذته إلى الحمام فكان ذلك سبب مرض موته وكان بعض تلامذته يعالجه وهو يقول : خلّني وربّي فإن شفاني فله الأمر وإن أماتني فله الحكم فأنا لا اختار إلّا ما اختاره اللّه « 1 » . ومهما يكن من أمر فقد كان اللّوكرى فيلسوفا متفنّنا وكان عالما بدقائق العلوم الحكميّة حتّى انتشرت عنه علوم الحكمة بخراسان . وكان كثير القراءة حتّى أنّه فقد بصره في شيخوخته « 2 » . وقد اختلفت كتب الرّجال اختلافا كثيرا في تاريخ وفاته ، والأقرب إلى الظنّ أنّه توفي بعد سنة 503 ه . لأنّ اللّوكرى وضع فهارس لكتاب « التّعليقات » لابن سينا وبقيت نسخ كثيرة منها محفوظة حتّى الآن وفي آخرها العبارة التالية : « تولّى عمل هذا الفهرست الشّيخ الامام ، الرّئيس الحكيم الأديب وحيد الزّمان برهان الحق أبو العباس الفضل بن محمد اللّوكرى - رحمه اللّه ورضي عنه - في شهور سنة ثلاث وخمس مائة » « 3 » . وقد نقل آغا بزرگ الطّهراني عن « تذكرة شاهد صادق » أنّه توفي سنة 464 « 4 » . وذكر عبد الرّحمن البدوي عن بروكلمان أنّه توفي 517 ه / 1123 م ، ثمّ قال : « ولسنا ندري من أين استقى بروكلمان هذا التّاريخ » « 5 » . إلّا أنّ ما ذكره بروكلمان أقرب إلى الواقع حسب ما ذكرنا من عبارة اللّوكرى في ختام فهارسه للتّعليقات . أمّا المدرس التّبريزى فيقول : إنّه مات عام 458 ه « 6 » . وهكذا نرى أنّ الاختلاف في سنة وفاته يتأرجح بين 458 ه حتّى 517 ه ، وهي فترة تسع وخمسين سنة إلّا أنّنا إذا أخذنا بما ذكر في نهاية بعض نسخ التّعليقات المذكورة فإنّ القول بأنّ وفاته كانت في 458 أو 464 هو قول بعيد عن الظنّ . ولقد كان ظهير الدّين البيهقي أقدم من تكلّم عنه ، فقال : « إنّه كان تلميذ بهمنيار وهو من تلاميذ أبي علي بن
بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة مقدمه 14
مساهمون: أبو العباس فضل بن محمد اللوكري
صمقدمه ١٤
هامش
( 1 ) - البيهقي ، ص 121 .
( 2 ) - نفس المصدر ، ص 122 .
( 3 ) - راجع : التعليقات . تحقيق البدوي ، ص 9 .
( 4 ) راجع : الذّريعة إلى تصانيف الشّيعة ، ج 9 ، ص 948 .
( 5 ) - راجع : التّعليقات ، ص 8 .
( 6 ) - راجع : ريحانة الأدب ، ج 5 ، ص 139 .