والوحدة عن عقولنا ، وكلاهما ممّا نتصوّره « 1 » بدّيا « 2 » . وأنت إذا تأمّلت [ حدّى ] « 3 » الواحد والكثير وجدت فيه دورا ظاهرا ، والوحدة غير « 4 » مقوّمة لماهيّة شيء من الأشياء ، إذ ليس من فهمك الإنسان مثلا وفهمك الواحد يجب أن يصحّ « 5 » لك انّ الإنسان واحد ، فبيّن أنّ الواحديّة « 6 » ليست مقوّمة للإنسان ، بل من اللّوازم ، فتكون الوحدة عارضة . فالكثرة « 7 » ممّا يتعاقبان على المادّة كتعاقب المقادير المختلفة والأشكال المختلفة على شمعة واحدة . وأيضا لو كانت طبيعة الوحدة طبيعة الجوهر لكان لا توصف بها إلّا الجوهر ، وليس يجب أن كانت طبيعتها طبيعة العرض أن لا توصف بها الجوهر ، لأنّ [ الجوهر ] « 8 » يوصف بالأعراض وأمّا الأعراض فلا تحمل عليها الجواهر . فقد بان من حمل الوحدة على الأعراض ومن أنّها غير ذاتيّة للجوهر ومن أنّها معاقبة للكثرة في المادّة ، انّها عرض . وكذلك طبيعة العدد الّذي يتركّب من الوحدة ، عرض . فلننظر « 9 » الآن في الوحدة الموجودة في كلّ جوهر الّتي ليست بجزء منه [ مقوّمة ] « 10 » له هل يصحّ قوامها « 11 » [ مفارقة ] « 12 » للجوهر ، فنقول : إنّ هذا مستحيل ، وذلك لأنّها إن قامت وحدة مجرّدة لم يخل إمّا أن تكون مجرّد أن لا تنقسم وليس هناك طبيعة هي المحمول عليها « 13 » إنّها لا تنقسم ، أو تكون هناك طبيعة أخرى .
بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة 80
مساهمون: أبو العباس فضل بن محمد اللوكري
ص٨٠
هامش
( 1 ) - تح : يتصوّر .
( 2 ) - تح : بديهيّة .
( 3 ) - ص : حد . تح حدّى .
( 4 ) - ت : عند .
( 5 ) - تح : ان يسنح .
( 6 ) - تح : الواحدة .
( 7 ) - ت ، س : بالكثرة .
( 8 ) - ص : الجواهر . ت ، س . تح : الجوهر .
( 9 ) - انظر : الشّفاء ، ج 1 ، ص 107 ، س 3 .
( 10 ) - شم : مقومة . ص : مقوم .
( 11 ) - س : قوامنا .
( 12 ) - ص : مفارقا . شم : مفارقة .
( 13 ) - ت ، س : عليها + الا .