أيضا أن نراعى أن يقع التحديد من جهة « 1 » الإضافة « 2 » الحقيقية ، وإن كانت الإضافة إضافة حقيقية تقتضى الطرفين جميعا على السواء « 3 » فيجب أن يشتمل الحد عليهما جميعا حتى أنه لو كان البصر لا يتوهم بصرا إلا « 4 » وهو بصر لمبصر « 5 » على « 6 » سبيل الآلة ، وجب أن يؤخذ في الحد كلاهما ، فتقول « 7 » : آلة بها يبصر الحيوان الألوان بالنظر .
وأما المثال لما يقع الغلط فيه من جهة الذات والإضافة أن « 8 » إنسانا لو أراد أن يحد الإجّانة ، فأخذ إضافة تعرض لها ، فقال : إنها آلة يكال بها الماء ، كان قد بعد ؛ فإن الإجانة ، وإن كانت من حيث هي آلة صناعية لها إضافة ما « 9 » ، فليست « 10 » إلى الماء لا محالة دون غيره . أو أراد « 11 » أن يحد المكيال ، من حيث هو « 12 » مكيال ، فقال : إن المكيال جسم مجوف ، ووقف على ذلك ، فما « 13 » دل « 14 » على كونه مكيالا « 15 » ، بل على كونه جسما ما صناعيا .
وموضع آخر أن يكون قد وقع « 16 » في الأجناس والفصول الغلط من جهة أخذ ما ليس بأول « 17 » بدلا عن الأول . مثلا إذا حدّ « 18 » حاد الفهم فقال : إنه ملكة للإنسان أو للنفس استعدادية نحو سرعة إدراك ما يرد عليه أو عليها ، وعلم « 19 » أن الفهم هو « 20 » أولا ملكة لجزء ما « 21 » للنفس أو قوة ما للنفس ، وهي القوة الفكرية ، وبعد ذلك للنفس ثانيا ، وبعد ذلك للإنسان ؛ فلم يحسن إذن من حدّ هذا الحد .
وموضع « 22 » آخر أن يحد شيئا ما ؛ ويورد جنسه أو فصله من جهة حال وصفه له « 23 » على أنه « 24 » في شيء ما ، ثم لا يكون « 25 » الحال في ذلك الشيء ، فلا « 26 » يكون أتى بالواجب ، بل يجب أن ينسب الحال إلى محلها ، كما يجب أن ينسب العلم إلى النفس .
هامش
( 1 ) جهة : الجهة د ، س ، سا ، ن ، ه
( 2 ) الإضافة : الإضافية س ، ه .
( 3 ) السواء :
سواء ب ، م .
( 4 ) إلا : وإلا سا
( 5 ) لمبصر : بمبصر س ، سا
( 6 ) على : + أنه ه .
( 7 ) فنقول :
+ إنها ه .
( 8 ) أن : فإن د ، ن .
( 9 ) ما : - ب
( 10 ) فليست : فنسبت سا .
( 11 ) أو أراد : وأراد ن
( 12 ) هو : هي س .
( 13 ) فما : لما د ، ن
( 14 ) دل : بل ب
( 15 ) مكيالا بل على كونه : - ب ، س .
( 16 ) وقع : يقع س .
( 17 ) بأول : أول د ، ن
( 18 ) حدّ : - م .
( 19 ) وعلم : وعلى م
( 20 ) هو : - سا .
( 21 ) ما : - د .
( 22 ) وموضع : وموضوع بخ
( 23 ) له :
لها د ، ن
( 24 ) أنه : أنها د ، ن ، ه .
( 25 ) يكون : + تلك ن
( 26 ) فلا : ولا م .